وعندئذ يتحقق ما قلناه سابقا من ان التعليل باللام اذا كان تعليلا بالغرض فان ما قبلها يكون سببا في وجود الغرض الذي ياتي بعدها، والغرض هو الحامل عليه؛ اذ ان وجود (الخلاص من فرقة الاحباب وارادة تحقيقه) في الذهن هو ما سبب اللجوء الى طلب العون والنجدة في الخارج. وتلبية المستغاث به لهذا الطلب يسبب تحقيق الغرض والمراد، وهو هنا الخلاص.
وبناء على ما سبق نستطيع ان نضع اللام المعللة في ثلاثة انواع:-
الاول: ما يدخل على الاسم، والتعليل بها شامل للتعليل بالغرض وبالسبب.
الثاني: لام المستغاث له، وتعليلها تعليل بالسبب، على الاغلب.
الثالث: ما يدخل على الفعل المضارع، وتعليلها تعليل بالغرض فحسب.
التعليل المجازي باللام (لام العاقبة)
ذكر الكوفيون والاخفش وقوم من المتاخرين، منهم ابن مالك (ت672هـ) لام العاقبة (لام الصيرورة او لام المال) وهي لام تدخل على الفعل المضارع فينتصب، وتدخل على الاسم، وتدل على عاقبة الامر؛ اذ ان العرب قد تسمي الشيء باسم عاقبته [1] .ولعلنا نلحظ في لام العاقبة انها تكون بين امرين: الاول: سابق لها، وهو حدث قد كان وحصل (اذا تعلقت اللام بفعل ماض) ، او هو مستمر بتكرار الحصول (اذا تعلقت بفعل مضارع او امر) . والثاني: تالٍ لها، وهو ما آل او سيؤول اليه الامر الاول اذ هو ... عاقبته ونتيجة.
ومثال دخولها على الفعل قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (القصص:8) فاللام هنا عندهم ليست لام التعليل لان كونه عدوا وحزنا هو عاقبة التقاطهم لا علته؛ اذ العلة ضد ذلك، بدليل قوله تعالى على لسان امراة فرعون: {قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا} ... (القصص:9) [2] . ومن ثم فان اللام قد وقعت بين امرين: الاول هو التقاط ال فرعون لموسى (- عليه السلام -) وهو امر قد حصل وكان، والاخر كونه عددا لهم وحزنا، وهو (باعتبار حدوث الالتقاط) ما سيؤول اليه امرهم معه، ويؤيده كون لام العاقبة داخله على المضارع المنصوب الدال على المستقبل. او هو (باعتبار زمن تلاوة القصة على الرسول الكريم(- صلى الله عليه وسلم -) ، وهو الزمن الحاضر لانه زمن التحدث على العموم اذ قال عز وجل قبل ذلك {نتلوا عليك من نبا موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون} (القصص:3) ما آل اليه امرهم فيما مضى.
وتعضيد ذلك ان اللام في الاية الكريمة ومثيلاتها تقدر بالفاء (مع الفعل الماضي) غالبا، ويصدق ذلك على قول الشاعر:-
(1) ينظر: الجنى الداني: 160، اللامات للزجاجي: 125.
(2) ينظر: البرهان: 4/ 346، معاني النحو: 3/ 346.