لام المستغاث له
نضيف الى ما سبق ان لام المستغاث له تفيد التعليل ايضا، ولهذا ذكرها بعض النحاة [1] ضمن فروع اللام الجارة التي تفيده. والتعليل بها تعليل بالسبب؛ اذ ان الاستغاثة طلب للنجدة من المستغاث به (( ليخلص من شدة او يعين على مشقة ) ) [2] . وطالبها لابد له من سبب يدفعه اليه ويحمله عليه، والسبب هو ما يقع بعد لام المستغاث له، قال سيبويه: (( فاللام المفتوحة - يعني لام المستغاث به - اضافت النداء إلى المنادى المخاطب، واللام المكسورة -يعني لام المستغاث له- اضافت المدعو إلى ما بعده لانه سبب المدعو، وذلك ان المدعو انما دعي من اجل ما بعده لانه مدعو له ) ) [3] .فالشاعر في قوله:-
يا لَقومي لِفرقة الاحباب [4]
يستغيث بقومه، وسبب استغاثته هو فرقة الاحباب. وكقوله الاخر:-
يا لقومي ويا لامثال قومي لا ناس عتوهم في ازدياد [5]
فاللام في (لا ناس) هي لام المستغاث لاجله، والاناس بصفتهم المذكورة (عتوهم في ازدياد) هم سبب استغاثة الشاعر بقومه وبامثالهم. ومثله ايضا قول قيس بن ذريح:-
تكنفني الوشاة فازعجوني فيا للناس للواشي المطاع [6]
اذ استغاث الشاعر بالناس بسبب الواشي المطاع.
وقد تفيد هذه اللام التعليل بالغرض احيانا على تاويل (بتقدير محذوف) ، وهذا ما يفهم من قول المالقي (ت702هـ) : (( واللام - يعني لام المستغاث له - دلالة على ما اريد من الاستغاثة ) ) [7] ، فقد يفهم منه ان ما بعد اللام هو ما يريده المستغيث ويهدف اليه من استغاثته، وهذا غرض. وقد يصح هذا في قول الشاعر المتقدم:-
يا لقومي لفرقة الاحباب
على قصد ان يستغيث بقومه للخلاص من فرق الاحباب، فيكون هذا الاخير هو الغرض من الاستغاثة وتعليلا لها.
(1) ينظر مغني اللبيب: 1/ 231.
(2) شرح الاشموني:2/ 461.
(3) الكتاب: 1/ 320.
(4) المصدر نفسه، همع الهوامع: 3/ 73.
(5) شرح التصريح: 2/ 181، شرح الاشموني: 2/ 462.
(6) الكتاب:1/ 319، 320، شرح المفصل: 1/ 131.
(7) رصف المباني: 220.