ومنه قول الشاعر:-
اتغضب ان اذنا قتيبة حزنا جهارا، ولم تغضب لقتل ابن خازم؟ [1]
قال ابن هشام: (( والصواب انها(يعني ان) في ... ذلك مصدرية، وقبلها لام العلة مقدرة )) [2] .
ولم يقتصر تقدير اللام عند النحاة على ذلك، بل قدروها ايضا قبل (كي) وصلتها، قال ابن هشام: ان (( حذف حرف الجر لا يختص برب، بل يجوز في حرف اخر في موضع خاص ) ) [3] ، ويقصد به لام التعليل قال: (( فانها اذا جرت(كي) المصدرية وصلتها جاز لك حذفها قياسا مطردا )) [4] ، وذلك في مثل قولنا: (جئت كي تكرمني) على جعل كي مصدرية. وكقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم} (الحشر:7) فكي هنا مصدرية على راي، واللام مقدرة، قال العطار: (( يحتمل ان تكون اللام مقدرة فتكون كي مصدرية ) ) [5] .
نضيف الى ذلك ان بعضا من العلماء اضمر اللام في لفظة (ويكأن) ؛ اذ ان ما بعد اللام المقدرة علة للتعجب المفهوم من (وي) ، قال الاخفش (ت221هـ) فيما نقله السيوطي عنه: (( وي اسم فعل بمعنى اعجب والكاف حرف خطاب وان على اضمار اللام، والمعنى: اعجب لان الله ) ) [6] .
اذا، قد تكون اللام المعللة مقدرة مضمرة عند افادتها التعليل، فضلا عن كونها ظاهرة. وهذا مما تختص به اللام عن غيرها من الحروف المعللة. على ان هناك من يرى ان (كي) تكون مضمرة مع اللام [7] في مثل قوله تعالى: {لينذر باسا} (الكهف:2) ، {لنثبت به فؤادك} (الفرقان:32) ، {لنصرف عنه السوء} (يوسف:24) ولا نؤيد هذا، لان اللام ظاهرة فيه وهي تفيد التعليل فلا داعي لفرض اضمار (كي) بعدها، و (( لان كي لم يثبت اضمارها في غير هذا الموضع فحمل هذا عليه ) ) [8] .
(1) ديوان الفرزدق: 614، مغني اللبيب: 1/ 35.ورواية الديوان بتخفيف (ان) .
(2) مغني اللبيب: 1/ 35.
(3) الافادة:261.
(4) المصدر نفسه.
(5) حاشية العطار: 2/ 306.
(6) الاتقان: 2/ 258.
(7) ينظر: البرهان: 4/ 344، همع الهوامع: 4/ 140.
(8) همع الهوامع: 4/ 140.