ثم ان لام التعليل قد تكون ظاهرة - كما مر في الامثلة السابقة - وقد تكون مقدرة مضمرة؛ اذ جعل قسم من النحاة المفعول لاجله منصوبا بنزع الخافض او على تقدير حرف جار له هو لام التعليل، قال سيبويه (ت180هـ) : (( وفعلت ذاك اجل كذا وكذا، فهذا كله منتصب لانه مفعول له، كانه قيل: لم فعلت كذا وكذا، فقال: لكذا وكذا، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله ) ) [1] . وقال ابن الحاجب (ت646هـ) : (( وانما اشترط ذلك - يعني شروط المفعول لاجله - ليقوى معنى التعليل فيصبح حذف الحرف الدال عليه ... ووجه قوة التعليل عند وجود هذه الشروط انما الغالب في التعليلات فكان فيها تنبيه على التعليل، فصح حذف اللام لما فيها من القوة ) ) [2] .
من اجل ذلك نجد ان اللام دون غيرها من الحروف المعللة تقدر قبل المصادر المؤولة من (ان جملتها) او (ان وفعلها) عند فادتها التعليل عند افادتها التعليل، ونلحظ ذلك في تمثيل ابن الشجري (ت542هـ) في قوله: (( فمن الحروف المعنوية التي وقع بها الحذف احرف خافضة منها اللام، وحذفها مطرد مع(ان) الشديدة و (ان) الخفيفة كقولك: ما جئتك الا انك كريم، تريد الا لانك، وكذلك: ما اتيته الا ان يحسن الي، تريد: الا لان يحسن .. )) [3] فقدر اللام اذ افاد المصدر المؤول التعليل، ومثال ذلك من آي الذكر الحكيم قوله تعالى: {ان كان ذا مال وبنين} (القلم:14) فـ (( الظاهر انه بتقدير لام التعليل ) ) [4] ، قال القرطبي (ت671هـ) (( فمن قرا بهمزة مطولة او بهمزتين محققتين [5] فهو استفهام والمراد التوبيخ، ويحسن له ان يقف على(زنيم) وبيتدئ بـ (ان كان) على معنى: الان كان ذا مال وبنين تطيعه ... ومن قرا (ان كان) بغير استفهام فهو مفعول من اجله والعامل فيه فعل مضمر، والتقدير: يكفر لان كان ذا مال وبنين )) [6] ، فقدر اللام على القراءات الثلاث. وقال حسن العطار (ت1250هـ) : (( جعل المقدر اللام دون باء السببية لانها الاصل في التعليل ) ) [7] .ومثل ذلك قوله عز وجل: {وان لهذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون} (المؤمنون:52) اذ راى الخليل ان هناك لاما محذوفة، والتقدير: ولان هذه امتكم امة واحدة، وشبهها بـ (لايلاف قريش) فان حذفت اللام من (ان) فهو نصب، كما لو حذفت اللام من (لايلاف) كان نصبا [8] .
(1) الكتاب: 1/ 185 - 186.
(2) الايضاح في شرح المفصل: 1/ 326.
(3) الامالي الشجرية: 2/ 362.
(4) الميزان: 19/ 372.
(5) (( قرأ ابو بكر وحمزة بهمزتين محققتين مفتوحتين، وقرا ابن عامر بهمزة ومدة ) ).الكشف عن وجوه القراءات: 2/ 331.
(6) الجامع لاحكام القران: 18/ 236.
(7) حاشية العطار: 2/ 307.
(8) ينظر الكتاب: 1/ 464.