الصفحة 25 من 179

تعليلا بالغاية (النتيجة) وهو تعليل للحدث بمعطيات لاحقة له زمنيا، او يكون تعليلا بالسبب وهذا يكون بمعطيات سابقة، فجعل المقياس للتمييز بين طرفي التعليل زمنيًا [1] .

ونحن لا نسوغ تسمية الغرض بالغاية لان معناها عند النحاة (في الاعم الاغلب) لا ينطبق عليه مقصودنا فـ (( غاية كل شيء - عندهم - ما ينتهي به ذلك الشيء ) ) [2] ، وما ينتهي به الشيء قد لايكون مرادا ولا يكون غرضا.

كما يبعد عن الدقة تسمية الغرض بالنتيجة لنفس السبب، فالنتيجة قد تكون مرادة وقد لا تكون. وجعلها مرادفة للغاية هنا يوهم ان المقصود بها - اعني الغاية - هو معناها عند النحاة اعلاه، وهو كما قلنا لايصح التعليل به دومًا.

ثم انه قد مثل للتعليلين بالايتين الكريمتين: {ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم} (الاسراء: 31) ، {ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم} (الانعام:151) . وقال: (( فاندراج كل من(خشية) و (من املاق) في وظيفة (المفعول لاجله) هو الذي جعل معناهما لدى المفسرين واحدًا يكاد يتطابق، ونحن نزعم ان السياق يمحض (خشية) الى التعليل بالنتيجة بينما تقر عبارة (من املاق) مبدأ التعليل بالسبب )) [3] .

ولعل زعمه بان السياق يمحض (خشية) في الاية الكريمة للتعليل بالنتيجة -على حد قوله- بعيد عن الصواب! فهو تعليل بالسبب، كما افادت عبارة (من املاق) تعليلا بالسبب. ذلك ان الحدث هو قتل الاولاد، وخشية الاملاق (الخوف من الفقر) سابقة له زمنيا، فهي ما يدفع اليه. ولعله توهم ذلك لكون الاملاق في (خشية املاق) غير متحقق، وزمنه في اذهانهم مستقبل، فهم خافوا من وقوعه مستقبلًا فقتلوا اولادهم او ارادوا ان يقتلوهم (وهذا فرقه عن الاملاق في الاية الاخرى؛ اذ انه فيها واقع متحقق قبل القتل او ارادة القتل) ، ثم انهما - اعني الخشية والاملاق - ليسا غاية للقتل او النهي عنه ولا نتيجة لهما، لذا لم يصح ان يكونا تعليلا بالغاية.

وبعد ان قررنا ان التعليل قد يكون تعليلا بالغرض او تعليلا بالسبب لابد لنا ان نشير الى ان العلة (( لاتكون بالجوامد انما تكون بالاغراض والافعال ) ) [4] ، قيل: (( الذوات لا تكون عللًا للافعال غالبا [5] وذلك

(1) ينظر الشرط في القران: 155.

(2) شرح المفصل: 4/ 85.

(3) الشرط في القرآن: 156.

(4) شرح المفصل: 9/ 2.

(5) شرح التصريح على التوضيح: 1/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت