وهو ما سار عليه اغلب النحاة القدماء، اذ لم يفرقوا بينهما فذكروا ان اللام للتعليل او لام العلة او انها لام السبب او السببية [1] ،كما قيل مثل ذلك في الباء و (في) على ما سياتي، ثم انهم قد يذكرونهما- اعني مصطلحي العلة والسبب- معا مترادفين متعاطفين او يبدلون احدهما مكان الاخر.
والزمخشري قد ميز - عرضا - بين نوعين من العلة: الاول: ان تكون فيه دالة علىلغرض، والثاني ليس كذلك، قال في تفسير سورة المدثر: (( افادت اللام معنى العلة والسبب، ولا يجب في العلة ان تكون غرضا، الا ترى الى قولك: خرجت من البلد لمخافة الشر، فقد جعلت المخافة علة لخروجك، وما هي بغرضك ) ) [2] .ونلاحظ ان العلة والسبب عنده هنا بمعنى واحد. على اننا قد مر بنا تقسيما مماثلا لهذا في ما نقلنا عن الرضي [3] اذ جعل الحامل على الفعل غرضا، وهو متاخر في وجوده عن الفعل. وما لا يكون غرضا وهو ما تقدم وجوده على الفعل. ومثله ايضا جاء في حاشية الصبان (ت1206هـ) [4] . وكل ذلك من دون تفريق بين المصطلحين.
ولا يقرب من الدقة قول بعض المحدثين بان النحاة (( وضحوا الفرق في دراساتهم التطبيقية. فلم يختلفوا كثيرا، فقد اجمعوا على ان اللام تكون للعلة على الاغلب، وهذا يؤكد وضوح معنى المصطلحين في اذهانهم، وان لم يتضح التعبير عن الفرق بينهما في دراساتهم النظرية ) ) [5] ذلك ان الاجماع المزعوم على ان اللام تكون للعلة يفهم منه انهم فهموا السبب على معنى مختلف فلم يقولوا انها للسبب، والحال ان كثيرا منهم سماها لام السبب او السببية [6] كما ان تاكيد اجماعهم ذاك على وضوح معنى المصطلحين في اذهانهم ينتفض بقولهم احيانا ان حرفا افاد التعليل وفي احيان اخرى انه افاد السببية، من ذلك مثلا قول الاشموني على (في) السببية: بانها تسمى التعليلية ايضا [7] .وتصريحهم بان التعليل والسبب عندهم شيء [8] .
(1) ينظر: فقه اللغة:230،منتخب قرة العيون:212، شرح الرضي:2/ 366،رصف المباني:223، البحر المحيط: 4/ 296، 5/ 491،مغني اللبيب: 1/ 229، الكليات: 3/ 21.
(2) الكشاف: 4/ 652.
(3) ينظر شرح الرضي: 1/ 192، وتنظر صفحة (5) من هذا البحث.
(4) تنظر حاشية الصبان على شرح الاشموني: 2/ 122.
(5) السببية والتعليل في التركيب الشرطي (بحث) : 10.
(6) ينظر: فقه اللغة:230،منتخب قرة العيون:212،شرح الرضي:2/ 366،رصف المباني:223،البحر المحيط:4/ 296،5/ 491.
(7) ينظر شرح الاشموني: 2/ 292.
(8) ينظر: الجنى الداني: 104، همع الهوامع: 4/ 161.