الصفحة 20 من 179

العلة الفقهية وخصائص العلة الكلامية لان النحاة تاثروا تاثرا بالغا بما كان يحيط بالبيئة الثقافية انذاك، ولانهم استمدوا مناهجهم واساليبهم من الفقهاء وعلماء الكلام )) [1] .

وعلة الرغم من ذلك فطبيعة العلل الثلاث (الفلسفية والفقهية والنحوية) يختلف بعضها عن بعض فـ (( العلل الفلسفية والكلامية في طبيعتها غائية تكشف عن تلازم عقلي بينها وبين المعلول، فالعلاقة بينها وبين المعلول علاقة معية ومصاحبة في الوجود، بمعنى انهما يوجدان معا. والعلة الفقهية تعبدية تكشف عن الصالح العام او المصالح المرسلة، وتسبق المعلول في الوجود، بحيث تنشا العلة الداعية إلى الحكم فينشأ الحكم بعد ذلك. اما العلة النحوية فهي حسية تكشف عن نتيجة الاستقراء وقد تكون ضرورية في بعض الحالات، وتحلق معلولها في الوجود، بمعنى ان العربي يتكلم والاستقراء يتم اولا ثم ياتي النحوي بعد ذلك ليشرح العلل ) ) [2] .

وبكون العلة النحوية موجبة للحكم تقرب الى علل الفلاسفة والمتكلمين اكثر من قربها الى علل الفقهاء، قال الدكتور تمام حسان: (( فما كان من علل النحو ضروريا(اذ العلة اذا كانت ضرورية كانت موجبة) فذلك الذي دعا ابن جني الى القول بقرب علل النحاة من علل المتكلمين وما كان منها غير ضروري فذلك الذي وقف به دون ان يقطع الصلة بين علة النحاة وعلل الفقهاء، ويدل قوله (اقرب) على هذا المعنى )) [3] اذ قال ابن جني: (( اعلم ان علل النحويين ... اقرب الى علل المتكلمين منها الى عللل المتفقهين ... ) ) [4] ، والعلل عنده ضربان: (( ضرب واجب لابد منه، لان النفس لا تطيق في معناه غيره، والاخر ما يمكن تحمله الا انه على تجشم واستكراه له ) ) [5] والضرب الاول لاحق بعلل المتكلمين، والثاني لاحق بعلل الفقهاء [6] .

التعليل والعلة في الاستعمال اللغوي

اتضح لنا مما سبق ان المقصود بالتعليل في الاصطلاحات السابقة (على العموم) اظهار وتبيين علة احداث المعلول، واختلفت العلة والمعلول عند كل فئة تبعا لميدان بحثهم، ولذا اتخذ مصطلح التعليل جانبا مختلفا وميدانا مستقلا عند كل منهم، فاختص في دلالته بكل علم من علومهم.

(1) اصول النحو العربي:111.

(2) الاصول - دراسة ابستيمولوجية: 180.

(3) الاصول - دراسة ابستمولوجية:181.

(4) الخصائص: 1/ 48.

(5) الخصائص: 1/ 88.

(6) ينظر: الاصول - دراسة ابستمولوجية: 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت