الصفحة 18 من 179

وتابعه ابن السراج (ت 316هـ) في جعل العلة على قسمين، قال: (( اعتلالات النحويين ضربان: ضرب منها هو المؤدي كلام العرب، كقولنا: كل فاعل مرفوع وكل مفعول به منصوب، وضرب يسمى علة العلة مثل ان يقولوا: لم صار الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا ) ) [1] ، فهو يرى ان تعليل العلة بعيد عن تعليم كلام العرب، وانما شانها ان تظهر الحكمة فيما وضعت من اصول، وتبين فضل هذه اللغة على غيرها من اللغات [2] .

والذي يبدو من قول ابن السراج ان العلة الاولى علة تعليمية؛ اذ تؤدي إلى كلام العرب، اما علة العلة فتسميتها بذلك (( تجوز في اللفظ فاما في الحقيقة فانه شرح وتفسير وتتميم للعلة ) ) [3] .

في حين ان العلل عند الرماني كانت ستا: علة قياسية، وعلة حكمية، وعلة ضرورية، وعلة وضعية، وعلة صحيحة، وعلة فاسدة [4] .

وقسمها السيوطي (ت911هـ) إلى علة بسيطة وهي اذا كانت من وجه واحد (كالتعليل بالاستثقال او الجوار والمشابهة) ، وعلة مركبة وهي اذا كانت من وجوه متعددة بحيث اذا سقط احد اطرافها فسد التعليل (كقلب واو ميزان لوقوعها ساكنة بعد كسرة) فالعلة هي السكون بعد الكسر معا، وليس السكون مجردا او الوقع بعد الكسر فقط [5] .

صلة العلة النحوية بالعلتين الفقهية والفلسفية

يبدو واضحا ما في مباحث العلة النحوية من تاثر باصول الفقه، فان كنا قد علمنا للعلل الفقهية اقساما ومسالك وشروطا وقد ترد عليه قوادح، فان النحاة قد ساروا على هذا وصنعوا مثلما صنع علماء اصول الفقه فكانت للعلة عندهم اقساما - كما لاحظنا - وجعلوا لعلتهم مسالك (كالنص والايماء والاجماع والسبر والتقسيم والمناسبة وطرد الحكم ... ) ، وجعلوا للاعتداد بها شروطا (كالتاثير والطرد والعكس وعدم التاثير ... ) [6] والذي يبدو جليا ان المسميات والمقصود بها التي استعملت في مباحث العلة النحوية مطابقة لمسميات الفقهاء ومقاصدهم بها.

وليس هذا فحسب، بل تتضح صلة العلة النحوية بالفقهية بحديث النحاة عن تجاذب العلتين

(1) الاصول في النحو: 1/ 35.

(2) المصدر نفسه.

(3) الخصائص: 1/ 173.

(4) ينظر: رسائل في النحو واللغة (كتب الحدود) : 50.

(5) ينظر: الاقتراح: 88، اصول التفكير النحوي: 215.

(6) ينظر في ذلك: الاقتراح: (95 - 102 المسالك) ، (102 - 108 القوادح) ، الاصول - دراسة ابستيمولوجية:194 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت