الصفحة 160 من 179

الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) : (( وجعلت لي الارض مساجد وطهورا ) ) [1] ، فقال في معنى ذلك:

سالت الارض لم جعلت مصلى؟ ... ولم كانت لنا طهرا وطيبا؟

فقالت غير ناطقة لاني حويت لكل انسان حبيبا [2]

فصرح بعلة كون الارض طهرا وطيبا، وهي انها حوت لكل انسان حبيبا، وواضح ان هذه العلة ليست العلة الحقيقة التي كانت الارض بسببها طهرا وطيبا. ومثله قول الشاعر:-

ولو لم تصافح رجلها صفحة الثرى لما كنت ادري علة للتيمم [3]

فقد صرح بان الباعث على جواز التيمم بالتراب هو وطؤها له بقدمها، وليس وطؤها له بعلة حقيقية.

الثاني: ان يكون التعليل غير صريح في اللفظ وانما يؤخذ من جهة السياق والنظم والمعنى، كقول مسلم بن الوليد:-

يا واشيا حسنت فينا اساءته نجى حذارك انساني من الغرق [4]

فالسياق والمعنى يفهمان ان مضمون قوله (نجى حذارك ... ) هو علة استحسان الشاعر اساءة الواشي، ومن ذلك قول ابي الطيب المتنبي:-

لم يحكِ نائلك السحاب وانما ... حمت به فصبيبها الرحضاء [5]

فجعل علة ظهور المطر من السحاب انها حمت من حسدها للمدوح، اذ لا تستطيع بلوغ كرمه.

(1) مسند الامام احمد بن حنبل:2/ 222.

(2) ديوان ابن رشيق:35،الطراز:3/ 139.

(3) تحرير التحبير:310،الطراز:3/ 139.

(4) شرح ديوان صريع الغواني:328.

(5) شرح ديوان المتنبي:1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت