الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) : (( وجعلت لي الارض مساجد وطهورا ) ) [1] ، فقال في معنى ذلك:
سالت الارض لم جعلت مصلى؟ ... ولم كانت لنا طهرا وطيبا؟
فقالت غير ناطقة لاني حويت لكل انسان حبيبا [2]
فصرح بعلة كون الارض طهرا وطيبا، وهي انها حوت لكل انسان حبيبا، وواضح ان هذه العلة ليست العلة الحقيقة التي كانت الارض بسببها طهرا وطيبا. ومثله قول الشاعر:-
ولو لم تصافح رجلها صفحة الثرى لما كنت ادري علة للتيمم [3]
فقد صرح بان الباعث على جواز التيمم بالتراب هو وطؤها له بقدمها، وليس وطؤها له بعلة حقيقية.
الثاني: ان يكون التعليل غير صريح في اللفظ وانما يؤخذ من جهة السياق والنظم والمعنى، كقول مسلم بن الوليد:-
يا واشيا حسنت فينا اساءته نجى حذارك انساني من الغرق [4]
فالسياق والمعنى يفهمان ان مضمون قوله (نجى حذارك ... ) هو علة استحسان الشاعر اساءة الواشي، ومن ذلك قول ابي الطيب المتنبي:-
لم يحكِ نائلك السحاب وانما ... حمت به فصبيبها الرحضاء [5]
فجعل علة ظهور المطر من السحاب انها حمت من حسدها للمدوح، اذ لا تستطيع بلوغ كرمه.
(1) مسند الامام احمد بن حنبل:2/ 222.
(2) ديوان ابن رشيق:35،الطراز:3/ 139.
(3) تحرير التحبير:310،الطراز:3/ 139.
(4) شرح ديوان صريع الغواني:328.
(5) شرح ديوان المتنبي:1/ 154.