فعلته هي الامران معا، اذ الغرض من الاعداد هو (الدعم بعد الميلان) وهذا الغرض متاخر عن الاعداد في الخارج، وهو متقدم عليه في الذهن، ولا يخفى ان تصور الدعم في الذهن لا يمكن ان يكون من دون تصور الميلان (على المعنى المراد هنا) فالميلان سبب الدعم، كما ان الامر في الخارج كذلك.
ومن ثم فان العلة هي ما بعد حرف التعليل (اللام او(ان ) ) برمته، أي انها مركبة مما قبل الفاء وما بعدها، ولعل الفاء هنا عاطفة تفيد الترتيب والتعقيب والتسبب، اما التسبيب فهو ان ما قبلها (وهو الميلان) سبب في ما بعدها (وهو الدعم) على ان هذا غير مطرد في هذا الموضع فقوله: (جئت اليك ان تنتهي من عملك فنخرج معا) لا يتسبب فيه الخروج عن الانتهاء.
اما الترتيب والتعقيب فهو ما يفهم ان الفعل المعلل انما احدث ليكون حصول ما بعد الفاء بعد حصول ما قبلها وعقيبه، فالخشبة انما اعدت ليدعم بها الحائط عقيب الميلان. والمجيء - في المثال المتقدم - انما احدثته ليكون الخروج بعد الانتهاء من العمل مباشرة.
ومما تقدم يظهر ان التعليل بذكر العلة المركبة هو تعليل بالغرض، افادته اللام او (ان) في الامثلة المتقدمة.
التعليل المجازي
(او ما يسمى"حسن التعليل"عند اللاغيين)
التعليل (او حسن التعليل) : (( هو ان يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي، أي ان ينظر نظرا يشتمل على لطف ودقة ولا يكون موافقا لما في نفس الامر ) ) [1] . وقد يفهم من حديث عبد القاهر الجرجاني عن التخييل انه يريد به حسن التعليل، قال: (( وجملة الحديث الذي اريد بالتخييل ههنا ما يثبت فيه الشاعر امرا هو غير ثابت اصلا ويدعي دعوة لا طريق الى تحصيلها ويقول قولا يخدع فيه نفسه ويريها ما لا ترى ) ) [2] .
ويجب- ليعد الكلام من المحسنات البلاغية-ان لاتكون العلة المدعاة للوصف علة له في الواقع [3] ، او بتعبير اخر ان تكون علة غير حقيقية (مجازية) . وما دامت العلة غير حقيقة (مجازية) نستطيع ان نعد حسن التعليل تعليلا مجازيا.
وقد قسم العلوي (ت729هـ) التعليل إلى قسمين [4] :-
الاول: ان يكون التعليل صريحا، فيذكر في الكلام ما يدل على العلة، كقول ابن رشيق في تعليله قول
(1) المطول على التلخيص: 395.
(2) اسرار البلاغة: 253، وينظر: معجم المصطلحات البلاغية: 2/ 298.
(3) ينظر: المطول على التلخيض: 395، دائرة المعارف للبستاني: 6/ 158.
(4) ينظر الطراز: 3/ 139 - 140.