المعنى في قوله: {فيه هدى ونور} ، اذ المعنى: واتيناه الانجيل للهدى والنور [1] . ولهذا قد يعطف عليه التعليل في الاية التالية: {وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه} (47) على قراءة من كسر اللام وفتح الميم [2] . ومنه قول الشاعر:
واني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر [3]
فجملة (بلله القطر) حال من العصفور، ومضمونها يعلل فعل صاحب الحال (انتفض) اذ ان تبلل العصفور سبب لانتفاضه، فالتعليل هنا تعليل بالسبب، بخلاف التعليل في الاية الكريمة المتقدمة اذ كان تعليلا بالغرض.
2 -جملة صلة الموصول:
وقد يستفاد التعليل ايضا مما جاء من الجمل صلة للاسم الموصول، اذ قد يكون مضمونها سبب الحكم المتعلق باللاسم الموصول، كقولك: (ساحسن إلى من يزورني) فمضمون صلة الموصول (زيارة الزائر للمتكلم) سبب للاحسان. ومثله قوله عز وجل: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر انهم لن يضروا الله شيئا} (ال عمران:176) فمسارعة هؤلاء في الكفر (وهو مضمون صلة الموصول) سبب الحزن، جاء في الميزان: (( ان مسارعتهم في الكفر وتظاهرهم على اطفاء نور الله وغلبتهم الظاهرة احيانا ربما اوجبت ان يحزن المؤمن ) ) [4] ، وثَم تعليل اخر نلمحه في الاية الكريمة تؤديه جملة (ان) هو قوله: {انهم لن يضروا الله شيئا} ؛ اذ ان مضمون هذه الجملة هو سبب النهي عن الحزن [5] .
ومنه ايضا قوله تعالى: {للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة} (الزمر:10) فالذين احسنوا في
الدنيا انما استحقوا الحسنة في الاخرة لاحسانهم (وهو مضمون صلة الموصول) . وكذا قوله تبارك وتعالى: {لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف} (الزمر: 20) .
والذي يظهر في هذا القسم من الامثلة المتقدمة ان التعليل السياقي الذي تؤديه صلة الموصول هو تعليل بالسبب.
3 -المشتقات:
تدل المشتقات على معنى وذات او شيء اخر يتصل به ذلك المعنى بوجه من الوجوه، فاسم الفاعل مثلا يدل على فعل او حدث وهو المعنى، ويدل على الذي فعله. واسم المفعول يدل على حدث، وعلى من وقع عليه ذلك الحدث ... [6] .
(1) ينظر مغني اللبيب: 1/ 247.
(2) هي قراءة حمزة، ينظر الكشف عن وجوه القراءات: 1/ 410.
(3) شرح المفصل:2/ 67، ارتشاف الضرب:2/ 222،اوضح المسالك:2/ 227.
(4) الميزان: 4/ 78.
(5) المصدر نفسه.
(6) ينظر النحو الوافي (الهامش) : 3/ 182.