لا يخف فهو الاعلى، فامره بان يلقي عصاه، وعلل هذا الامر بانها ستزيل سبب خوفه وهو ما صنعوه.
على اننا قد نلحظ تعليلا بالسبب اذا اكن الفعل مقطوعا عما قبله، فقولهم: قم يدعوك، يحتمل ان تكون الدعوة فيه سببا للقيام او الامر به، وقولهم: لا تدنُ من الاسد ياكلك، قد يكون الاكل سبب للنهي عن الدنو او الانتهاء.
3 -الجملة الاسمية بعد الطلب:
وقد ترد جملة الطلب ولا تلبها جملة فعلية، بل تردفها جملة اسمية، وهذه الاخيرة قد تكون معللة للطلب الحاصل، مثال ذلك قوله تعالى: {واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن} (الاحزاب:53) فجملة (ذلكم اطهر ... ) في مقام التعليل للامر (اسالوهن) ، ومثله قوله: {يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا وتسلموا على اهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} (النور: 27) فالنهي عن ذلك قد علل بالجملة الاسمية (ذلكم خير لكم) .
ولا يخفى ان التعليل هنا تعليل بالسبب، فكون الامر اطهر لقلوبهم سبب للامر بسؤالهن من وراء حجاب، وكون الامر خيرا لهم سبب في النهي عن ذلك. ومنه ايضا قوله تعالى: {وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم} (النور:28) .
ولافادة التعليل بهذه الجمل في هذه الايات، ادرجها علماء اصول الفقة في ما يفيد التعليل عندهم؛ اذ بينت الجمل المعلِّلة المصالح التي تترب على الامر او النهي [1] .
وخلاصة ما تقدم، ان الطلب اذا اجيب عنه بفعل مجزوم فالمراد منه ان مضمون الجواب يتسبب عما قبله، والتعليل هنا تعليل بالسبب اذ السبب هو ما يتحقق من الطلب.
اما اذا كان المضارع مرفوعا فقد تكون جملته في مقام التعليل لما قبلها وهذا تعليله تعليل بالغرض، وقد يكون تعليلا بالسبب.
واما اذا كان ما بعد الطلب جملة اسمية فقد يكون مضمونها سبب في ما قبلها والتعليل عندئذ تعليل بالسبب.
ثالثا: التعليل في السياق في مواضع اخرى:
قد يفهم التعليل من بعض الجمل والالفاظ في سياق الكلام، ولعل التدبر في النصوص يهيئ لنا ان نجد فيها علة ومعلولا حتى يكاد لا يخلو نص منها. ونحن نعرض لمواضع راينا انها تتضمن التعليل، منها ما رايناه في ما يقابل جواب الطلب، ومنها المواضع الاتية:-
1 -الجملة الحالية:
قد يستفاد التعليل مما جاء من الجمل في موضع الحال، قال تعالى: {واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين} (المائدة:46) ،ففي الاية تعليل يتصيد من
(1) ينظر تعليل الاحكام: 15، 19.