الصفحة 151 من 179

ورثني، فكيف يخبر الله سبحانه بما هو اعلم به منه )) [1] .

ومثل ذلك قوله تعالى: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا وآخرنا وآية منك} (المائدة:114) فجملة (تكون) صفة للمائدة وفيها معنى التعليل، اذ تعلل الطلب اوالدعاء بانزال المائدة، فكانه قيل: ربنا انزل علينا مائدة كي تكون لنا عيدا واية منك. ومنه ايضا قوله (- سبحانه وتعالى -) : {واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني اني اخاف ان يكذبون} (القصص:34) .

وقد يكون منه قوله: {فذرهم في طغيانهم يعمهون} (الانعام:110) وبيت الاخطل المتقدم. وقد يؤيدنا هنا قولهم ان الحال والصفة قد يجيئان وفيهما معنى التعليل [2] .

اما اذا كان الفعل مقطوعا عما قبله مستانفا فكقول الشاعر:

وقال رائدهم ارسوا نزوالها فكل حتف امرئ يمضي لمقدار [3]

فمضمون جملة (نزاولها) يبين الغرض من الامر بالارساء، فكانه قال: ارسوا كي نزاولها، ولهذا قيل: (( لا يجوز ان يجزم(نزاولها) في جواب الامر وهو (ارسوا) لان الغرض تعليل الامر بالارساء بالمزاولة. والامر في الجزم على عكس هذا المعنى فانه يصير الارساء علة للزاولة كما في قولك: اسلم تدخل الجنة )) [4] . وقد يحتمله قول الشاعر:

كونوا كمن واسى اخاه بنفسه نعيش جميعا او نموت كلانا [5]

فاذا اراد ان عيشهم كذلك والكلام حكاية لحالهم لم يكن في جملة نعيش تعليلا بالغرض، واذا اراد انهم ليسوا كذلك وانما هو ينصحهم ويرشدهم احتمل التعليل بالغرض، فكانه قال: كونوا كذلك كي نعيش جميعا ونموت كلانا.

وقرئ بالرفع [6] قول تعالى: {والق ما في يمنيك تلقف ما صنعوا} (طه:69) جاء في الكشاف: (( وقرئ(تلقف) بالرفع على الاستئناف، او علىلحال، أي: القها متلقفة )) [7] . وقد يحتمل معنى الاية على هذه القراءة التعليل بالغرض، فكانه قيل: والقها كي تلقف ما صنعوا. وقد يؤيد هذا سياق الايات السابقة لها، قال تعالى: {فاوجس في نفسه خيفة موسى* قلنا لا تخف انك انت الاعلى} (طه:97 - 98) اذ ان الله (- سبحانه وتعالى -) قد طمأن موسى (- عليه السلام -) بعد ان اوجس في نفسه خوفا مما خيل اليه من سحر السحرة بان

(1) شرح المفصل: 7/ 51.

(2) ينظر البحر المحيط: 7/ 178.

(3) الكتاب:1/ 450، المقتصد:2/ 1126، شرح المفصل: 7/ 51. ارسو: امر من الارساء أي: اقيموا، ونزاولها مضارع زاول الشيء أي: حاوله وعالجه، والضمير الهاء للحرب، والمعنى: قال رائد القوم: اقيموا نقاتل.

(4) شرح المفصل (الهامش) : 7/ 51.

(5) الكتاب: 1/ 451.

(6) هي قراءة ابن ذكوان، ينظر الكشف عن وجوه القراءات: 2/ 101.

(7) الكشاف: 3/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت