الصفحة 150 من 179

الفعل، فهو ينهاه عما يجعل الامر سهلا بخلاف الاولى، ولذلك قدر الشرط في الاولى: لا تفعل كذا فالا تفعله يكن الامر سهلا، وفي الثانية: لا تفعل كذا فان تفعله يكن الامر سهلا.

2 -الفعل المرفوع بعد الطلب:

وقد ياتي الفعل بعد الطلب مرفوعا (لا مجزوما) وعندئذ لا يرادح ان يكون مضمون الجملة مسببا عما قبلها، ولا يقدر فيها الشرط، وتكون على ثلاثة وجوه [1] : الاول: ان يجعل الفعل مقطوعا عما قبلها مستأنفا، كقولك (قم يدعوك) اذ ليس القيام سببا للدعوة، وليس المراد الجواب على انه ان قال دعاه، وانما امرته بالقيام واخبرته انه بدعوة. كذا قولهم: (لا تدن من الاسد ياكلُك) .

الوجه الثاني: ان تكون صفة ان كان قبلها ما يصح وصفها بها، كقولك: اعطني مالا انفقه، وقوله تعالى {هب لي من لدنك وليا* يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} (مريم:5 - 6) أي: وليا وارثا.

الوجه الثالث: ان تكون حالا ان كان قبلها معرفة، كقوله تعالى: {فذرهم في طغيانهم يعمهون} (الانعام:110) ، وقول الاخطل:

كروا الى حريتكم تعمرونهما كما تكر الى اوطانها البقر [2]

وقد يفهم السياق في احيان كثيرة معنى التعليل هنا، وليس هذا كالتعليل لو كان الفعل مجزوما، قال تعالى: {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} (الانفال:60) فيه ان مضمون جملة (ترهبون) تعليل للامر بالاعداد وتبيين للغرض منه، جاء في الميزان: (( وقوله تعالى: {ترهبون له عدو الله ... } في مقام التعليل لقوله: {واعدو لهم} اي: واعدوا لهم ذلك لترهبوا وتخوفوا به عدو الله وعدوكم ) ) [3] ، فالتعليل هنا تعليل بالغرض، وارهاب العدو هو الغرض من الاعداد او الامر به، وهو متقدم عليه في الذهن متاخر عنه في الخارج.

وكذا قوله تعالى: {فهب لي من لدنك وليا * يرثنييم} (مريم:5 - 6) دعا فيه زكريا (- عليه السلام -) ربه ان تهب له وليا، وصفة هذا الولي انه يرثه فخصصه بها، وهذا ما يبين الغرض من الدعاء، اذ انه دعا ربه لان يرثه ولي، فكانه قال: هب لي وليا كي وكذا قوله تعالى: {فهب لي من لدنك وليا * يرثني} (مريم: ... 5 - 6) دعا فيه زكريا (- عليه السلام -) ربه ان يهب له وليا، وصفة هذا الولي انه يرثه فخصصه بها، وهذا ما يبين الغرض من الدعاء، اذ انه دعا ربه لان يرثه ولي، فكانه قال: هب لي وليا كي يرثني. فالصفة (وراثة الولي للداعي) هي الغرض من الدعاء بهبة الولي، وهي متقدمة عليه في الذهن متاخرة عنه في الخارج. وقرئ بالجزم [4] ، (( والرفع هنا احسن من الجزم وذلك من جهة المعنى والاعراب، اما المعنى فلانه اذا رفع فقد سال وليا وارثا لان من الاوليا من لا يرث. واذا جزم كان المعنى: ان وهبته لي

(1) ينظر: لكتاب:1/ 449 - 451، المقتصد:2/ 1125 - 1126،شرح المفصل:7/ 50 - 51.همع الهوامع:4/ 131.

(2) شعر الاخطل:1/ 206.

(3) الميزان:9/ 116.

(4) هي قراءة ابي عمرو والكسائي، ينظر الكشف عن وجوه القراءات: 2/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت