الصفحة 148 من 179

اما (ان) المكسورة فتكون جملتها مستانفة غير مقيدة بما قبلها، لذلك يكون المعنى بها واسعا، ومن ثم راى العكبري (ت616هـ) -وغيره- ان الكسر في مقام التعليل ابلغ، قال في قوله تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين} (البقرة:168) :) (انما كسر الهمزة لانه اراد الاعلام بحالة، وهو ابلغ من الفتح؛ لانه اذا فتح الهمزة صار التقدير: لا تتبعوه لانه [عدو] [1] لكم ) ) [2] .

ولذلك قيل ان قولهم: (لبيك ان الحمد والنعمة لك) بالكسر اجود منه بالفتح، جاء في حاشية يس على شرح التصريح: (( واعلم ان النووي وكثيرا من الحنفية عللوا كون الكسر اجود بان من كسر(ان) قال: الحمد والنعمة لك على كل حال، ومن فتحها قال: لبيك بهذا السبب ا هـ.

وحاصله ان الكسر يحصل به عموم استحقاقه تعالى الحمد والنعمة سواء وجدت تلبية ام لا، بخلاف الفتح فان فيه ضعفا ومن حيث تعليل التلبية باستحقاق ما ذكر مع كونه غير مناسب لخصوصها ومن حيث ايهامه قصر استحقاق ما ذكر على التلبية ... )) [3] .

فيتبين ان التعليل عند فتح همزة (ان) يكون مقيدا بعاملة مقصور عليه، أي: انما حصل هذا لهذا، وهو واقع في جملة واحدة، بخلاف التعليل لو كسرت همزة (ان) اذ يكون تعليلا واسعا وحكما عاما مستأنفا غير مقيد بالعامل، والكلام هنا واقع في جملتين [4] ، الاولى تشتمل على المعلَّل والثانية هي المعللِّة، فهذا الاخير اذًا تعليل الجملة او -كما سماه الازهري - تعليل جملي [5] . وذاك تعليل بالمصدر المؤول، او هو تعليل افرادي [6] .

ثانيا - جملة الطلب وجواب الطلب او ما يقابلها

1 -الفعل المجزوم الواقع جوابا لطلب:

قد ياتي الفعل المضارع مجزوما واقعا بعد طلب (بالامر او النهي او الاستفهام او التمني او العرض) كقولك: (زرني احسن اليك) وقد راى النحاة هنا ان الكلام على تقدير جملة شرط واداته يدل عليهما الطلب المذكور وعندهم ان جواب الطلب هو في الحقيقة جواب للشرط المحذوف [7] ،فتقدير الجملة السابقة: زرني فان تزرني احسن اليك.

ويشترط في الفعل المضارع الواقع جوابا للطلب ان يكون مسببا عما قبله، فان لم يكن كذلك وجب

(1) زيارة يقتضيها السياق.

(2) التبيان في اعراب القران: 1/ 139.

(3) حاشية يس على شرح التصريح: 1/ 219.

(4) ينظر معاني النحو: 1/ 316.

(5) ينظر شرح التصريح: 1/ 218.

(6) المصدر نفسه.

(7) ينظر: المقتصد: 1/ 1123/ 1124، شرح المفصل: 7/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت