الصفحة 143 من 179

والذي يظهر لنا ان (لو) الشرطية تدل - في الظاهر - على ان مضمون جملة الشرط امر لم يحصل او ليس بحاصل وافترض حصوله لبيان ما يتسبب منه، فلو قلت: (لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا) فهم من ظاهر الكلام ان كون الشمس طالعة امر مفترض وهو غير حاصل، وان حصوله يتسبب منه وجود النهار. كما انه لو قيل: (ولو نام زيد لانتقض وضؤه) فهم منه ان نوم زيد امر مفترض غير حاصل، وان حصوله يتسبب منه انتقاض الوضوء. ولعل ما يوحي بانحصار المسبب بالسبب هو كون مضمون جملة الشرط (السبب) هو مدار الكلام (وهو المركوز في الذهن) ، فهو مفترض افتراضا، وذكر الجواب ليبين ما يتسبب منه وحده، فقيد هذا الاخير به، وليس في الكلام اشارة الى سبب او اسباب اخرى قد يتسبب منها الجواب او تؤثر فيه، ولهذا فسر قول سيبويه في (لو) المذكور انفا من انها لما كان سيقع لوقوع غيره [1] بان معناه: (( انك اذا قلت: لو قام زيد قام عمرو، دلت على ان قيام عمرو كان يقع لو وقع من زيد. واما انه اذا امتنع قيام زيد، هل يمتنع قيام عمرو او يقع القيام من عمرو بسبب اخر؟ فمسكوت عنه لم يعترض له اللفظ ) ) [2] .

3 -الشرط الامتناعي الوجودي:

تنعقد في هذا الشرط علاقة سببية بين الذي يكون موجودا وجوابه الذي يكون ممتنعا، ووجود الشرط فيه سبب لامتناع الجواب، واداتاه: (لولا، لوما) [3] ، فهما يدلان على امتناع شيء لوجود غيره، أي: امتناع جوابهما لوجود تاليهما، ويقتضيان عندئذ مبتدأ يكون خبره محذوفا [4] . من ذلك قوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم} (الانفال:68) وقوله: {ولو لا رهطك لرجمناك} (هود:91) ، فمس العذاب لهم ممتنع لوجود كتاب سابق من الله، ورجمهم له ممتنع لوجود رهطه، او بتعبير اخر: ان سبق الكتاب من الله علة في نجاتهم من العذاب، ووجود رهطه علة في عدم رجمه وسلامته من قومه [5] . فوجود مضمون جملة الشرط او تحققه قد سبب امتناع جوابه عن التحقق.

ومن ذلك ايضا قول الشاعر:

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا [6]

4 -الشرط الاحتمالي:

يقصد به بعض المعاصرين ان يقع جواب الشرط بعد الشرط من غير لزوم، وقد يسمى ايضا بالشرط المنفك، كقولهم: (غدا اذا طلعت الشمس نبدا الرحلة) فبدء الرحلة غير لازم لطلوع الشمس،

(1) ينظر الكتاب:2/ 307.

(2) البرهان:4/ 363.

(3) ينظر السببية والتعليل في التركيب الشرطي (بحث) :12.

(4) ينظر: اوضح المسالك: 4/ 237، شرح ابن عقيل: 4/ 55.

(5) ينظر تحرير التحبير: 310.

(6) الازهية: 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت