ومن الشرط الوجودي السببي قوله تعالى: {لولا كانت قرية امنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين ... } (يونس:98) فايمان قوم يونس (مضمون جملة الشرط) هو سبب كشف العذاب عنهم ... (مضمون الجواب) ، والاول (وهو السبب)
-بلا شك - متقدم على الثاني (وهو المسبب) ذهنا ووجودا، وكلاهما قد تحقق.
وقد يكون منه قوله تعالى: {لقد اهلكنا القرون الاولى لما ظلموا} (يونس:13) ، قال ابو حيان في هذا الموضع: (( ولفظة(لما) مشعرة بالعلية وهي حرف تعليق في الماضي )) [1] ، وقال مثل ذلك في قوله تعالى: {وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا} (الكهف:59) [2] .
وجعل منه قول الشاعر:
المت فحيت ثم قامت فودعت فلما تولت كادت النفس تزهق [3]
فتولي المحبوبة (وهو مضمون جملة الشرط) متحقق، وقد سبب تحقيق (مضمون جواب الشرط) وهو دنو نفس الشاعر من ان تزهق [4] .
2 -الشرط الامتناعي:
وفي هذا النوع يكون مضمون جملة الشرط سببا، وهو ممتنع الوقوع؛ لذا فالسبب (وهو مضمون الجواب) ممتنع الوقوع كذلك لانه مرتبط به ومترتب عليه. واداة هذا النوع هي (لو) [5] ،وهي عند سيبويه: (( لما كان سيقع لوقوع غيره ) ) [6] ،او (( هي حرف امتناع لامتناع ) ) [7] ،وفقا لدلالتها هنا. كقولك: (لو فاز زيد لكافاته) فالتركيب وسياقه هنا يدل على ان فوز زيد هو سبب المكافاة، الا ان المكافاة لم تحصل لعدم حصول سببها وهو الفوز. وقال عز وجل: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} (ال عمران: 159) فكونه فظا غليظ القلب يتسبب منه انفضاضهم من حوله، لكنه لم يكن كذلك فلم ينفضوا بهذا السبب. وكذا قوله: {ولو شاء لجعلكم امة واحدة} (المائدة:48) ، ومثلة ايضا قوله عز اسمه: {ولو شئنا لرفعناه بها} (الاعراف:176) فدلت هنا على امرين:
احدهما: (( ان مشيئة الله لرفعه منتفية، ورفعه منتف؛ اذ لا سبب لرفعه الا المشيئة.
(1) البحر المحيط:5/ 130.
(2) ينظر البحر المحيط: 6/ 140.
(3) الحماسة: 1/ 65.
(4) ينظر السببية والتعليل في التركيب الشرطي (بحث) :12.
(5) ينظر المصدر نفسه:13.
(6) الكتاب:2/ 307.
(7) الجنى الداني:287.