لقد قسم اكثر الاصوليين الالفاظ الدالة على العلية صراحة الى [1] :
1.النص القاطع: وهو ما لا يحتمل غير العلية، او هو ما وضع للتعليل حقيقة ولم يستعمل في غيره، لا حقيقة ولا مجازا. ومن الفاظه: لعلة كذا .. لسبب كذا، من اجل او لاجل كذا، ولفظ كي واذن. ومن امثلة قوله تعالى: {من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا} (المائدة:32) وقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم} (الحشر:7) وقوله: {اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} (الاسراء:75) ، ولم ترد لفظه لعلة كذا، ولسبب كذا في القران الكريم.
2.النص الظاهر: وهو ما يرد للتعليل ويحتمل غيره فلم يوضع في اللغة للتعليل بخاصة، كاللام والباء وان وحتى واذ وفي وعلى، كقوله تعالى: {وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} (الذاريات:56) وقوله: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} (محمد:31) وقوله: {لتكبروا الله على ما هداكم} (البقرة:185) ونحو ذلك.
وقد يزيد بعض الاصوليين على هذه الالفاظ او ينقص بعضهم حسبما يظهر لهم.
اما الايماء فهو (( الاقتران بحكم لو لم يكن هو او نظيره للتعليل كان بعيدا ) ) [2] ، او هو ما يدل على العلية بقرينه من القرائن [3] ، ففي اللفظ دلالة على العلية ليس بالوضع، بل بوساطة شيء اخر هو القرنية.
وعلى هذا يخالف الايماء النص بقسميه السابقين؛ اذ ان اللفظ فيهما يدل بوضعه على التعليل، في حين ان الايماء يفهم التعليل فيه من السياق او القرائن اللفظية الاخرى. فاقتران الحكم بوصف او ترتيبه عليه يدل على ان الوصف علة، والا خلا كل منهما من الفائدة [4] . ومثلوا له بقوله تعالى:: {والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما} (المائدة:38) فترتيب الحكم بالقطع على الوصف الذي هو السرقة بالفاء يومئ إلى ان السرقة علة للقطع. ومثله قول الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان ) ) [5] ، فاقتران النهي عن القضاء بالغضب يومئ إلى ان الغضب علة لذلك النهي. كما ان للايماء انواعا تطلب في مظانها [6] .
(1) ينظر: اصول الفقه الاسلامي: 1/ 250، تعليل الاحكام: 156،158 وما بعدها: 253
(2) مختصر المنتهى الاصولي: 2/ 234.
(3) ينظر مسلم الثبوت: 2/ 296.
(4) ينظر: اصول الفقه الاسلامي:1/ 252،مباحث العلة:371.
(5) سنن ابن ماجه: 2/ 776.
(6) ينظر مثلا شفاء الغليل: 27 وما بعدها ..