الظاهر المنضبط الذي ربط الشارع الحكم به، واختلفوا في التعليل بالاخرين أي بما يسمى بالحكمة، على الرغم من انهم اطلقوا لفظ العلة على الامور الثلاثة [1] .
والعلة تختلف عن السبب عند الاصوليين، وقد اختلفوا في تعريفه كما اختلفوا في تعريفها، فعرفه بعضهم بانه (( ما يكون طريقا الى الحكم فقط، أي بلا وضع وتاثير فيه ) ) [2] . او هو (( الامر الظاهر المضبوطة الذي جعله الشارع امارة للحكم ) ) [3] .
ومن الجدير بالذكر ان للاصوليين مباحث لغوية ليست من نوع علوم اللغة او النحو الاعتيادية؛ اذ بحثوا فيما يساعدهم على فهم معاني النصوص ودققوا نظرهم في فهم امور من كلام العرب لم يتوصل اليها اللغويون او النحاة، وكان ذلك بالنسبة لهم مقدمة لابد من معرفتها قبل الدخول في صلب موضوعات الاصول والقواعد لاستنباط الحكم من النص [4] . فالبحث النحوي عندهم (( هو البحث عن دوال النسب والارتباطات ومدلولاتها ولذلك يصح لنا تسميته(نحو الدلالة) في مقابل ما انتهى اليه النحاة من (نحوالاعراب) وما انتهى اليه البلاغيون من (نحو الاسلوب ) )) [5] .
واذا كانت العلة عند علماء اصول الفقه هي الركن المهم من اركان القياس (والقياس هو الدليل الرابع من ادلة استنباط الاحكام الشرعية) فقد كانت لهم فيها مباحث متعددة في بيان شروطها (التي اختلفت تبعا لاختلافهم في تعريفها) وبيان اقسامها (التي تباينت تبعا لتصورهم لها) وبيان قوادحها (وهي الاعتراضات الواردة عليها) وبيان مسالكها (وهي طرائق معرفتها) [6] .
ولعل بحثهم في مسالك العلة اقرب الى النحو - والى بحثنا في التعليل بخاصة - من المباحث الاخرى، واكثرها ارتباطا.
واختلف الاصوليون في تلك المسالك حتى جعلها بعضهم عشرة (كالنص والايماء والاجماع والسبر والتقسيم والمناسبة والطرد والشبه وغير ذلك) . الا ان ما لم يختلف عليه منها ثلاثة: النص والايماء والاجماع، وهي مسالك القياس القطعي [7] .ونحن هنا نترك الاجماع لبعده عن بحثنا ونذكر النص والايماء وامثلة عليهما.
(1) ينظر: اصول الفقة الاسلامي: 1/ 236.
(2) مراة الاصول: 537، وينظر: اصول السرخسي: 2/ 301.
(3) محاضرات في اصول الفقة الجعفري:59.
(4) ينظر: مناهج البحث عند مفكري الاسلام: 66، البحث النحوي عند الاصوليين: 9.
(5) البحث النحوي عند الاصوليين: 12 - 13.
(6) للتفصيل والاستزادة ينظر: اصول الفقه الاسلامي:1/ 244 - 248وما بعدها، مباحث العلة:169وما بعدها،527وما بعدها
(7) ينظر: اصول الفقه الاسلامي: 1/ 249 وما بعدها، القياس: 251 - 252، 302 - 303