الصفحة 12 من 179

التعليل والعلة عند علماء اصول الفقه

التعليل في علم الاصول: تبيين علة الحكم الشرعي، وكيفية استنباطها واستخراجها بالاجتهاد [1] .

واختلفت وجهات الاصوليين في تعريف العلة تبعا لاختلاف وجهات نظرهم في التعليل [2] فقيل: انها (( الوصف المؤثر بذاته في الحكم. وفي لفظ اخر: هي الموجب للحكم بذاته بناء على جلب مصلحة او دفع مفسدة قصده الشارع ) ) [3] . وهذا منسوب إلى المعتزلة. وعرفها فريق اخر بانها الوصف المؤثر في الاحكام بجعل الشارع لا بذاته. وعند غيرهم هي الباعث او الداعي للشارع على تشريع الحكم [4] .والباعث هنا هو ما يترتب على تشريع الحكم عنده جلب منفعة او دفع مفسدة، فتكون العلة مشتملة على حكمه صالحة لقصدها من الشارع بتشريعه الحكم.

وعلى العموم اطلقت العلة عن الاصوليين على امور ثلاثة [5] :-

1.الوصف الظاهر المنضبط الذي يترتب على تشريع الحكم عنده جلب منفعة للعباد او دفع مضرة عنهم. واطلق لفظ العلة هنا على الوصف الظاهر لان الشارع ربط الحكم به وجعله امارة عليه، يوجد بوجوده ويعدم بعدمه، كالقتل علة وجوب القصاص، والزنا علة تشريع الحد.

2.المعنى المناسب لتشريع الحكم، وهو ما في الفعل من نفع او ضرر، ويسمى الحكمة. واطلق لفظ العلة عليه لانه العلة على الحقيقة؛ اذ ان الوصف الظاهر لم يجعل علة الا تبعا له، فهو مشتمل عليه وضابط له. مثل ما يترتب على القتل من ضياع النفوس واهدارها، وما يترتب على الزنا من اختلاط الانساب.

3.ما يترتب على تشريع الحكم وامتثاله من ثمرة ومصلحة هي جلب منفعة او تكميلها او دفع مضرة او تقليلها. ويسمى بالمصلحة او مقصد الشارع من التشريع، وقد يسمى الحكمة ايضا. كحفظ النفوس والانساب الذي يترتب على تحريم القتل والزنا وتشريع الحد والقصاص.

ولم يتفق الاصوليون على جواز التعليل بالامور الثلاثة كلها، بل اتفقوا على التعليل بالوصف

(1) ينظر: تعليل الاحكام: 12، القياس: 177، مباحث التعليل: 3.

(2) ينظر تعليل الاحكام: 112.

(3) مباحث العلة:77. وينظر المستصفى: 1/ 55 - 60، تعليل الاحكام: 119، القياس: 183.

نقل هذا التعريف عن المعتزلة عموما دون تشخيص، ولم يقف الدكتور محمد مصطفى شلبي والدكتور مصطفى جمال الدين على قائل به من المعتزلة، ولذلك انكر الاول نسبته اليهم، وشكك الثاني بها.

(4) ينظر: تعليل الاحكام: 117، القياس: 188 - 189، مباحث العلة: 73، مباحث التعليل: 80.

(5) ينظر: اصول الفقه الاسلامي: 1/ 233، 235 - 236، تعليل الاحكام: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت