تعالى: {يخرجون الرسول واياكم ان تؤمنوا بالله ربكم} (الممتحنة:1) اذ المعنى على تقدير اللام، أي: لايمانكم بالله ربكم [1] .
ولا يجوز هذا التقدير في العلة السابقة فلا يقال في قوله تعالى: {خلق السماوات بغير عمد ترونها والقى في الارض رواسي ان تميد بكم} (لقمان:10) : لان تميد بكم، او لتميد بكم. ولا في قولهم: (ربطت الفرس ان تنفلت) : لان تنفلت، او لتنفلت؛ اذ ليس هذا المقصود، ولا يستقيم به الكلام.
وجعل قوم (ان) مع الماضي في مثل تلك المواضع بمعنى (اذ) التعليلية، ونسب صاحب جواهر الادب هذا القول الى الكوفيين [2] . وعلى ذلك يكون التقدير مع الفعل الماضي في اية البقرة (258) المتقدمة: اذ اتاه الله، وفي اية الشعراء (51) اذ كنا اول المؤمنين وقيل هي كذلك مع المضارع فقدروا اية الممتحنة (1) المتقدمة: اذ امنتم بالله [3] .
وقد نفى هذا اكثر النحويين وجعلوا (ان) هنا مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة، او هي بمعنى: من اجل ان [4] .
ونحن هنا لا نسلم بان (ان) في جميع ذلك مصدرية خالية من معنى التعليل؛ ذلك انها تدخل على فعل ماض او مضارع كما ذكرنا، فلو دخلت على فعل ماض وفهم التعليل كان هذا التعليل تعليلا بالسبب وقد اشرنا الى ذلك، وعندئذ يكون المصدر المؤول في موضع المفعول له وهو على تقدير اللام.
اما لو فهم التعليل من (ان) والفعل المضارع فلا يخلو من ان يكون تعليلا بالغرض او تعليلا بالسبب، اما التعليل بالغرض فتكون فيه (ان) مصدرية وتفيد فيه التنصيص على الاستقبال، والغرض - كما عرفنا - يكون مستقبلا - في الغالب - بالنظر للفعل المعلل، نحو قولهم (نما انقطع اليك ان تكرمه) وقولهم: (جئت ان اعطي) فالاكرام والاعطاء غرضان للانقطاع والمجيء، مستقبلان بالنظر لهما، ويجوز هنا تقدير اللام و (كي) فتقول: انقطع اليك لتكرمه وكي تكرمه، جئت لاعطي وكي اعطي. وقد يكون منه قوله تعالى: {يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا} (النساء:135) فمعنى (ان تعدلوا) يحتمل العدل والعدول، لذا جعل التقدير هنا: كراهة ان تعدلوا بين الناس او ارادة ان تعدلوا عن الحق [5] .وهذا
(1) ينظر الكشاف:1/ 305، 3/ 313، 4/ 512 على الترتيب.
(2) ينظر جواهر الادب:112.
(3) ينظر: الحلل في اصلاح الخلل: 374، ارتشاف الضرب:2/ 425، الجنى الداني: 242، مغني اللبيب: 1/ 35، ... همع الهوامع: 4/ 148، 149.
(4) ينظر: الحلل في اصلاح الخلل:374،الجنى الداني:242، مغني اللبيب:1/ 35،البرهان:4/ 228،همع الهوامع:4/ 149.
(5) ينظر: الكشاف: 1/ 575، البحر المحيط: 3/ 370.