المفعول له عنده مفعول مطلق ايضا الا ان ناصبه فعل مقدر او مضمر من لفظه [1] .
اما القولان الاولان فسياتي الكلام عليهما، واما كون المفعول له مفعولا مطلقا ناصبه فعل مضمر من لفظه فعليه يكون التقدير في نحو: (جئتك اكراما) : جئتك اكرم اكراما، وفي (حبستك خوفا من فرارك) : حبستك اخاف خوفا من فرارك، فحذف الفعل وجعل المصدر عوضا من اللفظ به، فلذلك لم يظهر [2] .
وما يفهم مما جاء في كتابه (معاني القران واعرابه) يختلف عما نقل عنه، فهو لم يصرح بانه مفعول مطلق، كما لم يصرح بان ناصبه فعل مضمر من لفظة، قال في قوله عز وجل: {بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ه} (البقرة:90) : (( ونصب(بغيا) مصدرا مفعولا له، كما تقول فعلت ذلك حذر الشر أي: لحذر الشر، كانك قلت: حذرت حذرا، ومثله من الشعر قول الشاعر وهو حاتم الطائي:-
واغفر عوراء الكريم ادخاره واعرض عن شتم اللئيم تكرما
المعنى: اغفر عوراء الكريم لادخاره، واعرض عن شتم اللئيم للتكرم، وكانه قال: ادخر الكريم ادخارا، واتكرم على اللئيم تكرما، لان قوله اغفر عوراء الكريم معناه: ادخر الكريم، وقوله واعرض عن شتم اللئيم تكرما معناه: اتكرم على اللئيم )) [3] .
وقال مثل ذلك في قوله تبارك وتعالى: {يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت} (البقرة:19) : (( وانما نصبت(حذر الموت) لانه مفعول له، والمعنى: يفعلون ذلك لحذر الموت، وليس نصبه لسقوط اللام، وانما نصبه انه في تاويل المصدر، كأنه قال: يحذرون حذرا، لان جعلهم اصابعهم في اذانهم من الصواعق يدل على حذرهم الموت )) [4] .
وقال في الاية الكريمة: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما} ... (النساء:114) : (( نصب(ابتغاء مرضاة الله) لانه مفعول له، والمعنى: ومن يفعل ذلك لابتغاء مرضاة الله، وهو راجع الى تاويل مصدر، كانه قال: ومن يبتغ ابتغاء مرضاة الله )) [5] .
فصرح بان (بغيا، حذر الموت، ابتغاء مرضاة الله) مفعول له، وقدر المعنى باللام، قال: (لحذر الشر، لادخاره، لحذر الموت، لابتغاء) ،وما تقدر فيه اللام هو المفعول له، ولا يجوز تقديرها في المفعول المطلق، فلا تقول في ضربته ضربا: ضربته للضرب.
(1) ينظر: شرح الرضي:1/ 192، ارتشاف الضرب: 2/ 222، الفوائد الضيائية: 1/ 374، شرح التصريح:1/ 337، همع الهوامع: 3/ 133، حاشية الصبان: 2/ 122.
(2) ينظر: شرح التصريح: 1/ 337، همع الهوامع: 3/ 133.
(3) معاني القران واعرابه:1/ 173.
(4) معاني القران واعرابه:1/ 97.
(5) معاني القران واعرابه: 2/ 106.