فالتحدر فاعله (الدمع) وقد علل بـ (البكاء) وهذا فاعله (ام عمرو) .
من ذلك يظهر ان مشاركة المصدر المعلل للفعل المعلل في الفاعل ليس شرطا لازما لكنه هو الغالب والقريب الى الذهن والفهم، لذا كان لابد من دليل على خلاف ذلك اذا ما اريد خلافه.
فالاصل اذا هو الاتحاد في الفاعل والخروج على هذا الاصل يحتاج الى دليل يدل عليه -كما كان ذلك في الاتحاد بالزمان - فان لم يكن هناك دليل تعين الاتحاد [1] .
5 -وغير ذلك اشترط بعض النحويين ان يصح وقوع المفعول له جواب (لم) ، وان لا يكون من لفظ الفعل وغير ذلك [2] .
اما ان يكون جواب (لم) فهذا دل عليه شرط افهامه العلة؛ اذ ان السؤال بـ (لم) هو سؤال عن العلة، فان كان المصدر مفهما اياها صلح بالضرورة ان يقع جوابا لـ (لم) . واما عدم كونه من لفظ الفعل فهو امر بديهي لانه لو كان كذلك لكان الحدث نفسه علة ومعلولا لنفس العلة (( والشيء لا يكون علة لنفسه، انما يتوصل به الى غيره ) ) [3] (( والاولى ان يشترط هنا ان يكون المفعول لاجله من غير معنى الفعل في اللفظ، اذ لو كان نوعا لكان مصدرا، ولانه لا يلزم من المخالفة في اللفظ المخالفة في المعنى، كقولك:(قعدت جلوسا) .والاعتماد هنا على المعنى العام فان الطمع في نحو: (زرتك طمعا في علمك) غير الزيارة؛ لان الشيء كما ذكرنا معللا لنفسه )) [4] .
مما تقدم يتحصل لدينا ان اهم ما يشترط في المفعول له ان يكون مصدرا مفهما للعلة، وتتعين فيه مقارنة الفعل المعلل في الزمان والفاعل اذا لم يدل دليل على خلاف ذلك، كما انه اذا كان سببا (وليس غرضا) كان قلبيا. ولو جاء عكس ما تقدم لوجب جره باللام او بحرف جر معلل مناسب، كان يكون غير مصدر كما مثلنا وكقولهم: (قتل كليب في ناقة) ، او لا يكون مقارنا للفعل في الزمان كقول امرئ القيس
المار ذكره:-
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر الا لبسة المتفضل [5]
او في الفاعل كقول ابي صخر الهذلي:-
واني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر [6]
او فيهما كليهما كقوله تعالى: {اقم الصلاة لدلوك الشمس} (الاسراء:78) او ان يفيد تعليلا بالسبب وهو غير قلبي كقوله عز وجل: {لا تقتلوا اولادكم من املاق} (الانعام:151) .
(1) ينظر معاني النحو: 2/ 661.
(2) ينظر: شرح المفصل: 2/ 52، شرح التصريح: 2/ 335، همع الهوامع: 3/ 133.
(3) شرح المفصل: 2/ 52.
(4) التراكيب اللغوية:54 - 55.
(5) ديوان امرئ القيس:14، ارتشاف الضرب: 2/ 223، اوضح المسالك: 2/ 226، المساعد: 1/ 485.
(6) ارتشاف الضرب:2/ 222، اوضح المسالك: 2/ 227، المساعد: 1/ 486.