الصفحة 114 من 179

معروفك)، فالمعروف هو ما يجب ايقاعه الان او غدا، وحصوله هو الغرض من المجيء والاكرام في المعنى، ولا يعني هذا ان يكون الطمع كذلك، فوجود الطمع سابق، وزمن المجيء والاكرام بعض من زمنه، وعليه يتحقق اتحاد وقت الفعل والمصدر.

ويصدق هذا على قولهم: (تعبت اليوم طلبا للراحة غدا) فالمفعول له (طلبا) قد علل بذكر التعب، وهو تعليل بالسبب، فالطلب هو ما قد دفع الفاعل لايقاع فعله وهو مشارك له وقتا فلا يقع طلب الراحة غدا، وانما الراحة نفسها تكون كذلك وحصولها هو الغرض من التعب في المعنى.

اما قولاه تعالى ففي ايتي ال عمران (3،4) كان الفعل المعلل هو (انزل) ، وفي اية النحل (102) الفعل المعلل هو (نزل) ، والانزال غير التنزيل على ما جاء عند بعض المفسرين؛ ذلك ان الانزال يدل على نزول القران الكريم دفعة واحدة، والتنزيل يدل على التدريج [1] . وعليه اذا صح الاعتراض على شرط اتحاد الزمن بآيتي (ال عمران) فقد يرد على اية (النحل) ان تنزيل القران الكريم تدريجا قد تتخلله الهداية والبشرى للمسلمين فيشترك الفعل (نزل) مع المفعول له (هدى وبشرى) في الوقت، ولا وجه عندئذ لذكر الاية هنا. ولو ذكر من لم يشترط اتحاد الزمن بدلها قوله تعالى: {وما انزلنا عليك الكتاب الا لتبين الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة} (النحل: 64) لما ورد مثل هذا الاعتراض عليه.

واما قولهم: (قصدت مكة اداء لفريضة الحج) فقد يفهم منه من يجهل مناسك الحج ان (قصد مكة) داخل في اداء الحج، وعندئذ يشترك المصدر المعلل مع الفعل المعلل وقتا، ولكن لما كان الحج معلوما لدينا امتنع هذا الفهم وانتقت المشاركة في الوقت.

ومن ثم فان اتحاد المصدر المعلل بالفعل المعلل زمنا ليس شرطا في المفعول له لكنه غالب فيه، قريب للذهن والفهم، ولهذا كان لابد من دليل اذا اريد عدم الاتحاد في الزمان. فالاتحاد هو الاصل والخروج عليه يحتاج الى دليل يدل على خلافه فان لم يكن هناك دليل تعين الاتحاد [2] .

4 -مشاركًا المعلل في الفاعل: أي ان يكون فاعل الفعل المعلل وفاعل المصدر المعلل واحدا، فمن يقوم بالضرب هو من يقوم بالتاديب في (ضربته تاديبا) ومن يجيء هو نفسه من يقوم بالاصلاح لو قيل (جئتك اصلاحا) ، وفاعل الحبس في (حبستك خوفا من فرارك) هو الخائف، كما ان المكرم في (اكرمتك طمعا في معروفك) هو الطامع في المعروف.

وهذا الشرط-كسابقه-قال الاعلم الشنتمري والمتاخرون، ولم يشترطه والمتقدمون وابن خروف [3] (ت906هـ) . واحتج الاخير بقوله عز وجل: {يريكم البرق خوفا وطمعا} (الرعد:12)

ففاعل الاراءة هو الله (- سبحانه وتعالى -) ، وفاعل الخوف والطمع المخاطبون. وقد اول القائلون باتحاد الفاعل الخوف والطمع بالاخافة والاطماع، أي: يريكم البرق اخافة لكم واطماعا، وحذفت الحروف الزائدة. واخرون

(1) ينظر الميزان:3/ 7.

(2) ينظر معاني النحو: 2/ 660.

(3) ينظر شرح التصريح:2/ 335،همع الهوامع:3/ 132،حاشية الصبان:2/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت