فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 756

ويبدو أن هذه الاختلافات تعكس مراحل متتابعة في تطور التفكير حول موت الدماغ، نظرًا لتراكم الخبرات في الخمس والعشرين سنة الأخيرة. وحيث أن معايير المملكة المتحدة قد تأخر نشرها نسبيًا في هذا التطور فإنها تمثل منهجا أحدث مما أعلن في أوائل السبعينيات مما اعتمد على وثيقة هارفارد الأصلية لعام 1968.

تغيير التصورات:

كانت معايير هارفارد تتطلب غياب أي نشاط حركي انعكاسي، ويوصي بأن يكون رسم المخ مسطّحا (flat) . وهذا يتضمن موت النظام العصبي المركزي بكامله - الغشاء والحبل الشوكي وجذع الدماغ. وقد أصبح الآن واضحًا أن موت جذع الدماغ هو الحاسم; فما أن يصبح هذا الجزء من النظام العصبي ميتا فإن القلب دائما يتوقف خلال أيام، حتى لو ظل جهاز التنفس الصناعي وغيره من الأجهزة المساعدة يعمل. وهذه النتيجة التجريبية، التي سجلت رسميا الآن في مئات الحالات المنشورة ووجد أنها متفقة مع آلاف من الحالات الأخرى التي لاحظها العديدون من الأطباء في بلدان كثيرة، تشير إلى أن موت جذع الدماغ علامة على أن عملية الموت قد جاوزت نقطة اللاعودة وهي التي أكد عليها «إعلان سيدني» تأكيدا قويا.

كذلك فقد ظهر، نتيجة تراكم الخبرة، أن النشاط الانعكاسي المنسَّق في النخاع الشوكي يمكن أن يستمر لمدة أيام بعد موت الدماغ; وبالفعل فإن الحركات الانعكاسية للأعضاء تميل إلى الظهور، وقد تصبح أكثر نشاطا، لمدة طويلة بعد اختفاء جميع انعكاسيات جذع المخ إذا ما استمر جهاز التنفس الصناعي متصلا. ولهذا فإن بعض المعايير الأحدث تبدي ملاحظة عن أن النشاط الانعكاسي للنخاع الشوكي متوافق مع موت الدماغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت