فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 756

ويجب على الطبيب تحري الدقة المتناهية في حالة تشخيص الموت وخاصة موت الدماغ حتى لا ينقلب قراره إلى حكم بالإعدام وجريمة قتل. وإذ رجعنا إلى إحصائيات مركز زراعة الأعضاء السعودي. (11) . نجد أنه تم الإبلاغ عن 1360 حالة وفاة دماغية في المستشفيات السعودية المتعاونة بين 1986 و1994م وأنه تم توثيق الوفاة الدماغية حسب البروتوكول السعودي في 888 حالة فقط أي ما يعادل 65% وأن نسبة الحالات المستأصلة إلى الحالات التي تمت فيها الموافقة على التبرع تصل إلى 40%. وبالنسبة لعام 1994م. (12) . فقد تم الإبلاغ عن 334 حالة موت دماغ ولم يتم الحصول بالموافقة على التبرع إلا في 88 حالة. أي ما يعادل 26%. وفيما سبق دليل على أن تشخيص الوفاة الدماغية في المستشفيات السعودية لا يتم جزافا وأن الهدف الوحيد منه ليس جني الأعضاء حيث إن هذا لا يحدث إلا في حدود 25% من حالات الوفاة الدماغية وهذا كاف للرد على الانتقادات الشديدة الموجهة ضد سياسة زراعة الأعضاء في المملكة العربية السعودية.

وقد أشاد دانيال دي قريف في المؤتمر العالي الأول للوفاة الدماغية المنعقد في كوبا في 1992. (13) . عن نبل زراعة الأعضاء والذي يسمح للميت منح الحياة لشخص آخر.

وفي حالة الوفاة الدماغية وخاصة إذا كانت هناك فائدة من جني الأعضاء من المتوفى فالموقف الطبي السليم ربما ساعد بمشيئة الله على تخفيف وعلاج المرضى الذين هم في حاجة ماسة إلى زرع عضو معين، وفي هاتين الحالتين فأفضل موقف هو الرجوع إلى قول المولى عز وجل: {من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} .

بقي أن نقول: إنه في حالة نقل عضو من متوفى دماغيًا إلى إنسان حي في أمس الحاجة إليه ربما كان في الإمكان اعتبار هذا العمل الجليل صدقة جارية تفيد المتوفى بعد وفاته لما يناله منها من أجر عظيم في تخفيف المرض والمعاناة عن مريض آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت