سابعا: مع أن ندوتنا هذه طبية - وغاب الجناح الآخر عنها وهو الفقه، ولسنا في معرض تبيان الحلال والحرام - إلا أن نتائج هذه الندوة سوف تؤدي إلى استصدار الفتوى بالتحليل أو التحريم، ولذلك يجب أن نفرق بين أمرين: الأول هو مدى الحل والحرمة في هذه الأمور الجديدة، وأصحاب القول الفصل في هذا الأمر هم علماء شريعتنا الإسلامية الغراء، أما الأمر الثاني - وهو الذي يبدو أن له السيطرة على الساحة العربية والإسلامية، والعالمية أيضًا - فهو الممارسات غير الأخلاقية، وهذان أمران مختلفان تمام الاختلاف، فهذه الأخيرة صفة بشرية، فلقد خلق الله الإنسان وخلق فيه الخير والشر، وخير ما قيل في هذا الموضوع قول رب العالمين واصفا النفس البشرية: «ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها» ، وهنا نلاحظ أن الفجور جاء قبل التقوى، ولذلك فإن الخلافات في هذا المجال يجب ألا تزعجنا بل علينا أن نقومها ونواجهها بما يردعها ونصحح مسارها وأن نتصدى لها جميعا.
والانحرافات ليست مقصورة على فئة معينة ولا قطر بعينه، لكنها تمارس على امتداد العالم شرقه وغربه، فقيره وغنيه.
إن الأخذ بالتقدم العلمي ليس بدعة بل قد يكون فرض عين، فلولا مسايرتنا لهذا التقدم ما وصلنا إلى ما نحن فيه من اكتشافات جديدة في التشخيص والعلاج والدواء لإنقاذ الآلاف بل الملايين من المسلمين وغير المسلمين، ولم يفرق العلم بين فقير وغني بل الجميع سواسية.
قد تكون التكنولوجيا مرتفعة الثمن في بدايتها ولا يقدر عليها إلا الأغنياء، وبمرور الزمن يصبح كل شيء ميسرًا ويستفيد منه الجميع، والأمثلة كثيرة في عالم الدواء والتشخيص والعلاج.
لذلك فإن معيار رفض أي تقدم علمي هو مدى الاتفاق والاختلاف مع الشريعة الإسلامية.
وبهذا يعيش المجتمع المسلم في ظل حضارته الإسلامية متكاملا بعضه مع بعضه الآخر.