فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 756

ومع ما قد يبدو للمستمع من أن الأمور أصبحت واضحة وجلية وأن الجميع متفق على أنَّ «الموت الدماغي» هو الموت الحقيقي، إلا أن هناك الكثير من التحفظات التي يبديها الكثيرون سواء من ناحية شرعية أوطبية أو حتى فلسفية. فمع الاتفاق على التعريف السابق للموت ظهرت الكثير من الأوراق والتقارير العلمية عن حالات لا تنطبق عليها شروط الموت الدماغي تماما. مثل الحركات التلقائية للأطراف (بصورة مبسطة أو معقدة) ، وكذلك استمرار النشاط الدماغي الكهربي في تخطيط المخ، وكذلك استمرار النشاط الهرموني حتى بعد إعلان موت المريض دماغيا لفترات قد تطول أو تقصر.

ولنتناول أولا الحركات التلقائية للأطراف:

فإنه من المعروف أن النخاع الشوكي يملك القدرة على توليد انعكاسات حركية أو حتى حسية (المثانة) بدون أن تصل الإشارة العصبية بكاملها لفصي الدماغ (والذي يمارس دور المنسق والمتحكم النهائي) . وبانقطاع الصلة بين المخ وجذع المخ مع الحبل الشوكي كله أو بعضه بعد الإصابات المباشرة له يغيب دور المنسق الرئيسي (المخ) ويترك الأمر للحبل الشوكي لزيادة هذه الانعكاسات، (وهي لا إرادية) . وقد أجري العديد من الدراسات على هؤلاء المرضى بتسجيل الإشارة الكهربائية العصبية الصادرة Somato Sensory evoked Potentials في مستويات مختلفة من المخ والحبل الشوكي، وتبين أن هذه الحركات مصدرها الحبل الشوكي فقط ولم يتم تسجيل أي نشاط كهربائي أعلى من مستوى (التقاء جذع المخ بالحبل الشوكي) مما يدل على غياب دور المخ في توليد هذه الحركات وعدم صحة الاستنتاج القائل بأن هؤلاء المرضى يوجد عندهم نشاط دماغي.

ثانيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت