فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 756

قبل أن نبدأ ببحث وسائل تشخيص موت المخ والآثار المترتبة عليه، لنلقِ نظرة شمولية على القلب والمخ فأيهما مصدر الحياة؟

نرى بعض الإخوة الأفاضل من علماء الدين والأطباء يرون أن القلب هو الذي ينبض بالحياة في جسد الإنسان، ومصداقًا لقوله جل شأنه {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] وكذلك قوله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح: 4] وبذكر كتابه الحكيم {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] . وجميع هذه الآيات القرآنية حسب قول علماء الدين تؤكد أن هذا القلب المادي مرتبط بحياة الإنسان وصفاته، فطالما ظل هذا القلب ينبض فإنه يمد سائر أعضاء وأجهزة الجسم بالحياة ولا يعد الإنسان ميتا إلا إذا توقف القلب عن النبض.

أما نحن الأطباء فنعتقد بأن تفسير هذه الآيات على أيدي بعض علماء الدين الأفاضل معقولة بالنسبة لنا، لأن الروح في أي معنى هي من أمر الله عز وجل، ولا يحيط بعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

ويمكن القول بأن القلب هو عقل الإنسان وفكره، فلم تذكر كلمة العقل في القرآن الكريم على خلاف كلمة القلب التي وردت كثيرا في القرآن الكريم نستشهد بذلك من [سورة التغابن: 10] {ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} صدق الله العظيم.

ونفهم من ذلك أن القلب الذي ذكر بالقرآن والسنة، هو الوعي والإدراك والفكر والعقل، وأن القلب إذا توقف عن النبض فلا يعني هذا انتهاء العقل أو انتهاء الحياة، فقد يتوقف القلب عن النبض فترة والإنسان حي يرزق، أما انتهاء الحياة الإنسانية فهو يكون بموت المخ نفسه موتا نهائيا.

ومثال لذلك يمكن استبدال قلب صناعي أو طبيعي، فيمكن للإنسان العيش به، أما المخ عند موته بالكامل لا يمكن استبدال الخلايا التالفة منه، علما بأن المخ هو المتحكم في جميع وظائف الجسم ككل ومن ضمنها القلب.

التصنيفات العالمية المحتملة للموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت