فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 756

خلال ما يقرب من مليونين ونصف من السنين - عبر فيها الإنسان على قدميه السهول الأفريقية منتشرا في كل أرجاء «المعمورة» ، أفلت البشر مما أصاب عشرات من الأجناس السابقة على الإنسان من الحيوانات الضخمة من محو وانقراض Extinction تحت وطأة الظروف القاسية للمناخ الجليدي المتقلب وضربات النيازك الكونية الساحقة، كما تغلب الإنسان الأول على عدوان الضواري وفتك الأوبئة. وعاشت القبائل العربية قبل الإسلام في مواجهة الأوبئة (عام الفيل) ، أو الموت الطبيعي الذي وصفه الدهريون، كما جاء في القرآن الكريم {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} ، أو تخوض معارك السلب القبلية التي تسيل فيها الدماء حول مصادر الماء.

أ - لا تعريف للموت والروح والحياة في الإسلام:

ولم يحدد الإسلام تعريفا للوفاة وإن فصل بين نوعيها: الموت أو القتل {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} آل عمران الآية 144، وهذه هي نفس الآية الكريمة التي تلاها الصديق أبو بكر لتقر نفس عمر بن الخطاب رضي الله عنه «الذي» رفض فكرة موت الأنبياء قبل أن يفني الله المنافقين». وربما كانت فكرة عمر تنبع من صعوبة التصور أن يكون مصير الأنبياء هو توقف وظائفهم عن العمل، كما يحدث وسيحدث ذلك دائمًا وأبدا لكل إنسان آخر حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وفي مرض الموت الذي حل سريعا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد شكا لعائشة رضي الله عنها من صداع استعز به «أي اشتد عليه وغلبه على نفسه» ، وقال أهله «إنا لنرى برسول الله ذات الجنب» (ربما إشارة إلى الفالج) ، وسار مستندًا إلى العباس وإلى على، وقد عصب رأسه الكريم، وقدماه تخط الأرض وحاول أهله أن يلدوه (يسقونه دواء في أحد شدقيه) وطلب أن يريقوا عليه الماء من سبع أبار متفرقة وسرعان ما صعدت روحه الشريفة إلى الرفيق الأعلى. (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت