قوله: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون} الاستفهام للإنكار والتوبيخ - والفاء للعطف - والمراد بأهل القرى: المذكورون في الآيات السابقة، وقيل: مكة وما حولها من الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرضوا عن دينه وناصبوه الكيد والعداء - والأظهر أن يراد العموم ليتناول النص عموم المشركين الضالعين في الشرك والباطل، الشاردين عن دين الله ومنهجه العظيم في كل مكان وزمان - وبيانا، منصوب على الظرفية، أو على الحال: وذلك تقريع للظالمين الذين عتوا عن أمر الله، وعاثوا في البلاد مفسدين أشرارا، وأبوا إلا الضلال والكفر والعصيان - وهو كذلك تعجيب من هؤلاء السفهاء المبطلين، السرين في الحماقات والضلالات والشرور؛ فهم بظلمهم وغيهم وإسرافهم في أمرهم هل يأمنون أن يحيق بهم العقاب من الله، أو أن ينزل الله عذابه عليهم وهم نائمون؟! كي يأمن هؤلاء السفهاء المخبولون 143 الظالمون أن يساقط علهيم الرجز والبلاء من السماء، أو يأتيهم من الأرض من حيث لا يحتسبون ولا يشعرون، وهم سادرون غافلون - لا جرم أن عذاب الله محدق بكل الظالمين العتاة ومحيط بهم أيما إحاطة، فإذا نزل بساحتهم لا يصرفه عنهم أحد - والله جل وعلا يتهدد عباده المجرمين المفسدين في كل حين بأن يصيبهم العذاب المزلزل بكل صوره وأشكاله - وليس ذلك عن الظالمين الضالين ببعيد - وحيت يأذن الله بإنزاله عليهم لا يرده عنهم أحد، ولا تدفعه عنهم قوى الأرض والسماء طرا ولو اجتمعوا له.
قوله: {أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} الهمزة للاستفهام، والواو للعطف لكونها مفتوحة - وإذا قرئت بالإسكان كانت الهمزة والواو أصليتين وكانت أو، للتخيير الذي يراد بها أحد الشيئين 144 - الاستفهام للتوبيخ والتقريع - وضحى، في الأصل جمع ومفرده ضحاء أو ضحوة مثل: قرى وقرية - ثم استعملت الضحى استعمال المفرد - والمراد النهار بعد طوع الشمس ثم بعده 145 - والاستفهام في الآية للتوبيخ والتقريع وتأويله: هل أنتم أيها الظالمون المبطلون أن يأتيكم عذاب الله في ضحوة النهار من بعد طلوع الشمس وانتم لاهون مشغولون بما لا ينفعكم؟! هل تأمنون أن يتنزل عليكم العذاب في هذه الساعات من مبتدأ النهار وأنتم سادرون في ملاهيكم واهتماماتكم ومشاغلكم الدنيوية؟!