قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} عندما تقوم القيامة يتفرق الناس بعضهم عن بعض، إذ يتفرَّق المؤمنون من الكافرين - أو يتفرق الآمنون الناجون من الخاسرين الهالكين، فيذهب كل فريق من الفريقين في سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار - وهو قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} .
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} الروضة: البستان الحسن، أو الأرض ذات الخضرة 14 و {يُحْبَرُونَ} ، من الحبور وهو السرور 15.
يعني: الذين آمنوا بربهم وأفردوه بالتوحيد والألوهية وأطاعوه فيما أمر ولم يشركوا به أحدا من الأنداد أو الشركاء فأولئك في جنة الله يكرمون وينعمون ويسرون {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} .
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} أي الذين كفروا بالله وجحدوا البعث بعد الممات وكذبوا بالرسل فأولئك مجموعون في النار - أو نازلون فيها ليذوقوا الويل والعذاب الأليم 16.
قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} .
سبحان: من التسبيح وهو تنزيه الله من السوء، والثناء عليه بالخير في كل الأوقات - وهذا تسبيح من الله لنفسه المقدسة وإرشاد لعباده كي يسبحوه وينزهوه عن النقائص والعيوب، ويحمدوه حمدا كثيرا دائما لا ينقطع.
وقيل: المراد بالتسبيح ههنا، الصلاة - فقد سئل ابن عباس-رضي الله عنهما-: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم - وتلا هذه الآية - فتمسون: يراد صلاتا المغرب والعشاء - و {تُصْبِحُونَ} : يراد صلاة الفجر {وَعَشِيًّا} يراد صلاة العصر - و {تُظْهِرُونَ} : يراد صلاة الظهر - والمساء معناه إقبال الليل بظلامه - والصباح هو إسفار النهار بضيائه.
قوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهذا كلام معترض بالتحميد، وهو يناسب التسبيح؛ أي أن الله المحمود على نعمه وآلائه في السماوات والأرض - ثم قال بعد ذلك: {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} العشي والعشاء معناه اشتداد الظلام
و {تُظْهِرُونَ} من الإظهار وهو الضياء.