وفوق أبي قبيس مسجد مشرف على الكعبة والحرم، بناه رجل هندي -كما أخبرني بذلك والدي (1) - سنة ألف ومائتين وخمسة وسبعين، وكانت حجارة مرضومة في ذلك المحل يقال: إنه مسجد إبراهيم، وليس هو خليل الرحمن، وإنما هو رجل آخر. وفي ذلك المحل شج في صخرة من جهة المشرق يقول الناس: إن هذا المحل كان الحَجَر الأسود فيه زمن الطوفان إلى زمن
إبراهيم عليه السلام فأخذه من هذا المحل، ولم أر أثرًا ولا خبرًا صحيحًا ما
يدل على ذلك أنه كان في هذا المحل بعينه. والله أعلم. انتهى ما في تحصيل
المرام.
وذكر السيد أحمد دحلان في سالنامته الحجازية (2) : ذكر القزويني في عجائب المخلوقات (3) : أن من خواص جبل أبي قبيس: أن من أكل فيه الرأس المشوي يَأْمَنُ مِنْ وجع الرأس، فصار كثير من الغرباء يحرصون على فعل ذلك، لا سيما حجاج الجاوا (4) .
وقال العلامة الملا علي القاري في شرح اللباب: إن ذلك [كلام] (5)
باطل لا أصل له. انتهى.
ومنها: جبل حراء (6) .
(1) المقصود هنا: والد الغازي.
(2) السالنامة الحجازية (ص:155) .
(3) عجائب المخلوقات (ص: 201) .
(4) الجاوة: جماعة ينتسبون إلى جزيرة جاوة ببحر الهند (هامش إتحاف فضلاء الزمن 1/277) .
(5) زيادة من السالنامة الحجازية (ص:155) .
(6) حراء: الجبل الشامخ ذو الرأس الأزلج المقابل لثبير الأثبرة من الشمال، بينهما وادي أفاعية،
يأخذه (أفاعية) الطريق من مكة إلى الشرق مارًا باليمانية، ويسمى اليوم: جبل النور، وقد وصل اليوم عمران مكة إلى سفوحه الغربية، يرتفع حراء 200م عن سطح البحر(معجم معالم الحجاز
وقال ياقوت الحموي: هو جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يأتيه الوحي يتعبد فيه، وفيه أتاه جبريل عليه السلام، وهو أحد الجبال التي بنيت منها الكعبة على أرجح الآراء (معجم البلدان 2/233) .