مكة المشرفة شرفها الله تعالى لا تعدّ ولا تحصى، ولو لم يكن فيها غير أنها مهبط الوحي، ومسقط رأس خير الأنام، ومَنْزل القرآن، ومظهر الإيمان والإسلام، ومنشأ الخلفاء الراشدين الكرام، ومقرّ أهل العرفان، ومقهر الشرك والطغيان، وملاذ العابدين، وملجأ الصالحين، ومقصد الطالبين، وقرة عين المشتاقين، ومأوى الخائفين، ومقام العابدين لكفى ذلك شرفًا وفضلًا وعزًا وقدرًا، فكيف وفيها بيت الحرام، والحِجْر، والحَجَر المكرّم وزمزم والمقام ودار خديجة، وفيها مجلس جبريل ومحمد عليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم:
انظر بعينك بهجة الحسناء ... ما بعدَ هذا منظرٌ للرائي
فهي التي سَلَبَتْ فؤاد مُحِبِّها ... بجمال بهجتها ونور بَهاء
جَعَلَ المهيمنُ كلَّ عامٍ حَجَّها ... فرْضًا وهذا صَحَّ في الأنْباء
بُشراكِ يا عين انظري [وتدللي] (1) ... وتلذَّذي منها بطيبِ لقاء
شَنِّفْ بذكرِ مطافها ومقامها ... أُذُنى فهذا اليوم يوم هَنَاء
ذكر الأزرقي عن الزهري في قول الله عز وجل: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} [البقرة:126] قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الناس لم يحرّموا مكة ولكن الله سبحانه وتعالى حرّمها فهي حرام إلى يوم القيامة، وإن من أعتى الخلق إلى الله عز وجل: رجل قَتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله،
(1) في الأصل: وتذللي. والمثبت من إثارة الترغيب والتشويق.