وقال العلامة قطب الدين رحمه الله في الإعلام (1) : ولا يرتاب في الفضائل التي أثبتها الله تعالى لبلده الحرام، فجعل فيها بيته المعظم، الذي إذا قصده عباده حطَّ عنهم أوزارهم ورفع درجاتهم، وجعلها قبلة للمسلمين أحياء وأمواتًا، وفرض الحج على من استطاع إليه سبيلًا مرة في عمره، وفي كل عام على الناس أجمعين فرض كفاية، وحرّمها يوم خلق السموات والأرض، ولا تُدخل إلا بإحرام، وهو مثوى إبراهيم وإسماعيل، ومسقط رأس خير الأنام صلى الله عليه وسلم، ومحل إقامته قبل النبوة وبعدها ثلاثة عشر عامًا، ومحل نزول أكثر القرآن، ومهبط الوحي، ومظهر الإيمان والإسلام، ومنشأ الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين، وبها الحَجَر الأسود وزمزم والمقام وغير ذلك من المزايا العظام.
ولقد قال القائل:
أرضٌ بها البيت المحرم قبلة ... للعالمين له المساجدُ تَعْدل
حَرَمٌ حرام أرضُها وصيودُها ... والصيدُ في كل البلاد محلل
وبها المشاعر والمناسك كلها ... وإلى فضيلتها البرية ترحل
وبها المقام وحوض زمزم مترعا ... والحجرُ والركن الذي لا يرحل ويرمل
والمسجدُ العالي المحرم والصفا ... والمشعران لمن يطوفُ ويرمل
وبمكة الحسنات ضُوعف أجرها ... وبها المسيء عنه الخطايا تغتسل
انتهى.
وقال العلامة محمد بن إسحاق الخوارزمي رحمه الله في كتاب إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة وإلى البيت العتيق (2) : اعلم أن فضائل
(1) الإعلام ص: (19 - 20) .
(2) إثارة الترغيب والتشويق (ص: 31 - 32) .