فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1128

سقايته، وأريه حلّه وحرمه ومواقفه، وأعلمه مشاعره ومناسكه، وأجعله أمة واحدة، قانتًا لي، قائمًا بأمري، داعيًا إلى سبيلي، أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وينذر لي فَيَفِي، ويعدني فينجز، أستجيب له في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم، فأجعلهم أهل ذلك البيت ووُلاته، وحمُاته، وخُدَّامه، وسُدَّانه، وخُزَّانه، وحُجَّابه حتى يبتدعوا ويغيروا. فإذا فعلوا ذلك فأنا الله أقدر القادرين، على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء، أجعل إبراهيم إمام أهل ذلك البيت، وأهل تلك الشريعة، يأتمّ به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن، يطؤون فيها آثاره، ويتبعون فيها سُنّته، ويقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم أوفى نذره، واستكمل نسكه. ومن لم يفعل ذلك منهم ضيَّع نسكه، وأخطأ بغيته. فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا؟ فأنا مع الشعث الغبر، الموفين بنذورهم، المستكملين مناسكهم، المبتهلين إلى ربهم، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون، وليس هذا الخلق، ولا هذا الأمر الذي قصصت عليك شأنه يا آدم بزايد في ملكي ولا عظمتي ولا سلطاني ولا شيء مما عندي إلا كما زادت قطرة من رشاش وقعت في سبعة أبحر، تمدّها من بعدها سبعة أبحر لا تحصى، بل القطرة أزيد في البحر من هذا الأمر [في شيء مما عندي] (1) ، ولو لم أخلقه لم ينقص شيئًا من ملكي ولا عظمتي ولا مما عندي من الغناء والسعة إلا كما نقصت الأرض ذرة وقعت من جميع ترابها وجبالها وحصاها ورمالها وأشجارها، بل الذرة أنقص في الأرض من هذا الأمر لو لم أخلقه لشيء مما عندي، وبَعُدَ هذا من هذا مثلًا للعزيز الحكيم )) (2) . انتهى.

(1) زيادة من الأزرقي (1/ 48) .

(2) أخرجه الأزرقي (1/ 46 - 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت