وذهب بعض العلماء إلى القول بتضاعف السيئات بأرض الحرم كما تتضاعف الحسنات.
وجاور أبو محمد الحريري سنة بمكة، فلم يستند إلى حائط ولم يَنَم. فقيل له: بم قدرت على هذا؟ فقال: عَلِمَ الله صدق باطني فأعانني على ظاهري (1) .
وبقي أبو عمرو الزجاجي الصوفي أربعين سنة مجاورًا بمكة ولم
يقض حاجته البشرية في الحرم، بل كان يخرج إلى الحل عند قضاء
الحاجة (2) .وهكذا يروى عن الإمام [أبي] (3) حنيفة في مدة إقامته بمكة.
وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحجون، ثم يرجعون ويعتمرون، ثم يرجعون ولا يجاورون. ذكره عبدالرزاق في مصنفه (4) . انتهى.
ذكر الأزرقي (5) عن ابن إسحاق قال: سار تبّع الأول إلى الكعبة وأراد هدمها وتخريبها، وخزاعة يومئذ تلي البيت وأمر مكة، فقامت خُزَاعَة دونه وقاتلت عنه أشد القتال حتى رجع. ثم تبّع آخر فكذلك.
(1) صفة الصفوة (2/ 447) ، والبحر العميق (1/ 16) .
(2) البحر العميق (1/ 16) .
(3) في الأصل: أبو. والتصويب من الإعلام (ص:21) .
(4) المصنف (5/ 21ح8845) . وانظر: البحر العميق (1/ 16) .
(5) أخرجه الأزرقي (1/ 132 - 134) . وذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 355) .