المقدمة
وفيها خمسة فصول:
الفصل الأول: في فضل مكة المشرفة
قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) } [آل عمران:96 - 97] .
قال ابن ظهيرة في الجامع اللطيف (1) : قوله تعالى:: لَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا (أي كثير الخير لما يحصل لمن حجه أو اعتمره أو عكف عنده أو طاف حوله من الثواب، وانتصاب(( مباركًا ) )على الحال، وهو حال من (( وُضع ) ).
وقوله: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ (، قال النسفي في تفسيره(2) : أي: علامات واضحات لا تلتبس على أحد، و {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} عطفُ بيان لقوله: {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} وصح بيان الجماعة بالواحد؛ لأنه وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد، أو لاشتماله على آيات؛ لأن أثر القدم في الصخرة الصمّاء آية، وغوصه فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم عليه السلام خاصة. انتهى.
(1) الجامع اللطيف (ص: 19) .
(2) تفسير النسفي (1/ 167) .