ولم تحرق ثيابهم ولا أمتعتهم ولا السمرات اللاتي كانوا تحتها (1) . انتهى ما في الأزرقي.
وفي الجامع اللطيف (2) : روي أن الحجاج بن يوسف لما نصب المَنْجَنيق على أبي قبيس بالحجارة والنيران، واشتعلت النيران في أستار الكعبة جاءت سحابة من نحو جُدة يُسمع فيها الرعد ويُرى البرق فمطرت، فلم يجاوز مطرها الكعبة والمطاف فأطفأت النيران، وأرسل الله عليهم صاعقة فأحرقت منجنيقهم فتداركوه.
قال عكرمة: وأحسب أنها احترقت تحته أربعة رجال. فقال الحجاج:
لا يهولنكم هذا فإنها أرض صواعق، فأرسل الله صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق وأحرقت معه أربعين رجلًا، وذلك في سنة ثلاث وسبعين في أيام عبدالملك بن مروان. انتهى.
وفي الإعلام (3) : قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما من بلد يُؤخذ فيه بالهمّ قبل العمل إلا مكة، وتلا قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25] .
ولهذا اختار حبر الأمة سيدُنا عبدالله بن عباس المقام بالطائف وحواليه على مكة، وقال: لأن أذنب سبعين ذنبًا برُكْبة أحبُّ إليَّ من أن أذنب ذنبًا واحدًا بمكة.
(1) أخرجه الأزرقي (2/ 145 - 146) .
(2) الجامع اللطيف (ص: 50) .
(3) الإعلام (ص: 21) .