منهج المؤلف في كتابه (( إفادة الأنام ) ):
اتبع المؤلف أسلوبًا جديدًا بالنسبة لعصره، وطريقة المؤلفين من قبله، فقد
وضع الكتاب في مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة، وقسم كل باب إلى فصول متعددة، تحدث في كل فصل منها عن قسم معين لا يتعداه إلى غيره، ويجمع في
هذا القسم ما وصل إليه من كتابات المؤرخين قبله، ويذكر أسماء الكتب التي نقل منها، وأسماء مؤلفيها.
وهكذا يصنع المؤلف في كل موضوع يتحدث عنه، فالكتاب بهذا الأسلوب يكاد يكون موسوعيًا في المواضيع التي يتحدث عنها، وأجمل ما فيه أنه يخصص الحديث عن كل موضع في القسم الخاص به من الكتاب، ولا يتجاوزه إلى غيره بحيث يسهل مهمة الباحث، فلا يضطره إلى البحث عن هذا الموضوع في أقسام أخرى من الكتاب إلا في الحالات التي تقتضي الربط بين موضوع وآخر، وهي قليلة جدًا، ولها ما يبررها.
والمؤلف يذكر مصادره غالبًا باسم الكتاب الذي ينقل عنه، وتارة باسم مؤلف الكتاب، ولو أنه عمد إلى توثيق ما ينقله بأرقام الصفحات، وجَعَل لكل ذلك هامشًا لكان عمله أكمل، ولكن المؤلف كان يكتب في زمن لم يَعرف الكثيرُ من مؤلفيه وكُتَّابِهِ هذا الأسلوب الوثائقي في التأليف.
والمؤلف رحمه الله ينقل النصوص من غير حذف أو تحريف أو اختصار،
وهي أمانة لها قيمتها في النقل، والروايات التي ينقلها الغازي عن المؤرخين قد
تحمل بعض الاختلاف فينقلها بنصها ولا يتدخل فيها بتصحيح أو تعليق، ولا
يدلي برأيه الخاص في الاختلاف إن وجد، فهو ينقل ما كتبه المؤرخون وينسبه إليهم، وبعض هذه الروايات التي ينقلها الغازي قد تكون غير صحيحة، فهو ينقلها بنصها ولا يُبدي رأيه فيها، ولا يعترض على ما هو منكر وظاهر البطلان، ولقد كان الأولى به بيان ذلك.