فيه، وما أحدثه الملوك والسلاطين فيه من العمارات، وجبال مكة ومساجدها وآبارها وعيونها، وطرقاتها وأربطتها ومدارسها ومقابرها، وما وقع فيها من أمطار، والسيول والصواعق والرياح الشديدة، وما كان بها من الرخاء والغلاء، والقحط والوباء، وما كان يؤخذ من الحجاج والتجار من المكوس والعشور وإبطال ذلك. ومن حج من العلماء والملوك ومبراتهم وصدقاتهم بها، وذكر أمراء مكة من بدء الإسلام إلى اليوم، وما وقع من الحروب وتغير الدول، وحدود
بلاد العرب وذكر بلاد اليمن وبلاد عسير، وذكر أنواع العرب ودياناتهم وأخلاقهم وأنكحتهم وأسواقهم في الجاهلية .. إلى غير ذلك من المباحث التاريخية المهمة.
تاريخ تأليف كتاب (( إفادة الأنام ) ):
لم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى تاريخ بداية تأليف الكتاب، ولكنه يبدو أنه بدأ تأليفه بعد أن عُيّن أمينًا لمكتبة المدرسة الصولتية، فقد أتيح له الاطلاع على أمهات الكتب في التاريخ المكي، وقد رأى ضرورة وجود مؤلَّف جامع لتاريخ بلد الله الحرام.
قال الشيخ الفاداني (1) : ولما أتم تحصيله وأكمل تأهيله، أقبل على شأنه، فجلس للتدريس بالحرم المكي الشريف، وكان لا يحضر مجلسه إلا الحاذقون، وفي الوقت نفسه قام على إحياء معالم مكة المكرمة، وترجمة علمائها .. اهـ.
وقد نص المؤلف رحمه الله على تاريخ نهاية تأليف الكتاب، فقال: قال مؤلفه عفا الله عنه: قد حصل الفراغ من تسويد هذا الكتاب في خامس عشر رجب سنة ألف وثلاثمائة وتسع وأربعين من هجرة سيد المرسلين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.
وبعد أن أنهى المؤلف الكتاب، كتب تعليقًا عليه سماه (( إتمام الكلام ) ).
(1) تشنيف الأسماع (355) .