وذَكر أن العباس بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس لما بنى داره التي بمكة على الصيارفة حيال المسجد الحرام، أمر القُوَّام أن لا يرفعوا بناءها، فيشرفوا به على الكعبة؛ إعظامًا لها، وأن الدور التي كانت تُشرف على الكعبة هدمت وخربت إلا دار العباس هذه، فإنها على حالها إلى اليوم (1) . انتهى.
وأخرج ابن [شبة] (2) في أخبار مكة: أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة رأى حول الكعبة بناء قد أشرف عليها فأمر بهدمه، وقال لهم: ليس لكم أن تبنوا حولها ما يُشرف عليها. انتهى.
قال ابن ظهيرة (3) : أقول: إذا كانت العلة في عدم العلوّ والإشراف هي الإعظام؛ فارتفاع البيوت [الموجودة الآن] (4) المحيطة بالمسجد تؤذن بتركه، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأما تسميته بالبيت الحرام؛ فلأن الله حرمه وعظّمه، وحرَّم أن يصاد صيده، وأن يختلى خلاه، وأن يعضد شجره، وأن يتعرض له بسوء.
والمراد بتحريم البيت سائر الحرم.
وقال الله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] .
اختلف في تسميته بالبيت العتيق؛ فقيل: لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار، وقيل: لقدمه؛ لأنه أول بيت وضع كما تقدم، والعتيق القديم. قاله الحسن.
(1) الأزرقي (1/ 282) .
(2) في الأصل: شيبة. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:27) .
(3) الجامع اللطيف (ص: 27) .
(4) في الأصل: الموجود. والتصويب من الجامع اللطيف. وقوله:"الآن"زيادة من الجامع اللطيف، الموضع السابق.