وكان بصنعاء يهودي عالم، قال: فجاء قبل ذلك إلى العباس بن
الربيع يتقرب إليه، فقال له: إن ملكًا يهدم القُلَّيْس يلي اليمن أربعين سنة.
قال: فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة ابن وهب بن منبه: أجمع على هدمه.
قال أبو الوليد (1) : فحدثني الثقة قال: شهدت العباس وهو يهدمه، فأصاب منه مالًا عظيمًا، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلقها في كُعيب والخشبة التي معه فاحتملها الرجال، فلم يقربها أحد مخافة لما كان أهل اليمن يقولون [فيها] (2) ، فدعا [بالورديين] (3) -وهي العجل- فأعلق فيها السلاسل، ثم جبذها الثيران وجبذها الناس [معها] (4) حتى أبرزوها من السور، فلما أن لم ير الناس شيئًا مما كانوا يخافون من مضرّتها: وثب رجل من أهل العراق كان تاجرًا بصنعاء فاشترى الخشبة وقطعها لدارٍ له، فلم يلبث العراقي أن جذم (5) ، فقال رعاع الناس (6) : هذا [لشرائه] (7) كعيبًا. قال: ثم رأيت أهل صنعاء بعد ذلك يطوفون بالقُلَّيْس، فيلقطون منه قطع الذهب والفضة. انتهى.
فائدة: ذكر السنجاري في تاريخه (8) : قال ابن إسحاق (9) : حدثني
(1) الأزرقي (1/ 141) .
(2) زيادة من الأزرقي، الموضع السابق.
(3) في الأصل: بالورديون. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.
(4) في الأصل: معهم. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.
(5) الجُذام: من الدّاء، والأجذم: المقطوع اليد. (لسان العرب، مادة: جذم) .
(6) رعاع الناس: سُقّاطُهم وسَفلَتُهم (لسان العرب، مادة: رعع) .
(7) في الأصل: شرائه. والتصويب من الأزرقي (1/ 141) .
(8) منائح الكرم (1/ 437 و440) .
(9) أخرجه الأزرقي (1/ 148) . وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 45) ، وابن هشام في سيرته
(1/ 54) ، وابن كثير في تفسيره (4/ 551) ، والطبري في تفسيره (30/ 303) .