فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1128

أفسد عليّ عمالي، فأمر بقطع يده. [فقالت] (1) له أُمّه: اضْربْ بمعولك، ساعي بهر، اليوم لك وغدًا لغيرك، ليس كل الدهر لك. فقال: ادنوها، فقال لها: إن هذا الملك أيكون لغيري؟ قالت: نعم. وكان أبرهة قد أجمع أن يبني القُلَّيْس حتى يظهر على ظهره فيرى منه بحر عَدَن، فقال: لا أبني حَجَرًا على حَجَر بعد يومي هذا. وأعفى الناس [من] (2) العمل.

وتفسير قولها: (( ساعي بهر ) )تقول: اضرب بمعولك، ما كان حديدًا.

ولم يزل القُلَّيْس على ما كان عليه، حتى ولّى أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين، العباسَ بن الربيع بن عبيد الله الحارثي اليمن، فذكر العباس ما في القُلَّيْس من النقض والذهب والفضة، وعظم ذلك عنده، وقيل له: إنك

تصيب فيه مالًا كثيرًا وكنزًا، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه، فبعث إلى

ابنٍ لوهب ابن منبه فاستشاره في هدمه، وقال: إن غير واحد من أهل اليمن

قد أشاروا عليّ أن لا أهدمه، وعظم علَيَّ أمر كعيب، وذكر أن أهل

الجاهلية كانوا يتبرّكون به، وأنه كان يكلمهم [ويخبرهم] (3) بأشياء مما يحبون ويكرهون.

قال ابن وهب: كلّ ما بلغك باطل، وإنما كعيب صنم من أصنام

الجاهلية فُتِنوا به، فَمُرْ بالدّهل -وهو الطبل- وبمزمار فليكونا قريبًا، ثم

أعله بالهدّامين، ثم مُرْهُم بالهدم، فإن الدّهل والمزمار أنشط لهم

وأطيب لأنفسهم، وأنت مصيب من نقضه مالًا عظيمًا، مع أنك تثاب من الفسقة الذين حرقوا غُمْدان، وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم.

(1) في الأصل: فقال. والتصويب من الأزرقي (1/ 139) .

(2) في الأصل: عن. والتصويب من الأزرقي (1/ 140) .

(3) في الأصل: ويخبر. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت