فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1128

ثم يدخل من [الإيوان إلى قبة ثلاثون] (1) ذراعًا في ثلاثين ذراعًا، جدرها بالفسيفساء، وفيها صُلُب (2) منقوشة بالفسيفساء والذهب والفضة، وفيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من البَلَق -البلق محركة حجارة باليمن تضيء ما وراءها كالزجاج- مربعة، عشرة أذرع في عشرة أذرع، تغشى عين من نظر إليها من بطن القبة، تؤدي ضوء الشمس والقمر إلى داخل القبة.

وكان تحت الرخامة منبر من خشب اللبْخ (3) -وهو عندهم الآبنوس- مفصّل بالعاج الأبيض. ودرج المنبر من خشب الساج (4) ملبسة من الذهب والفضة. وكان في القبة سلاسل فضة، وكان في القبة أو في البيت خشبة ساج منقوشة، طولها ستون ذراعًا يقال لها: كعيب، وخشبة من ساج نحوها في الطول يقال [لها] (5) : امرأة كعيب، كانوا يتبركون بهما في الجاهلية، وكان يقال لكعيب: الأحوزي، والأحوزي بلسانهم: الحر.

وكان أبرهة عند بناء القُلَّيْس قد أخذ العُمال بالعمل أخذًا شديدًا، وكان آلى أن لا تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في عمله فيؤتى به إلا قطع يده. قال: فتخلف رجل ممن كان يعمل فيه حتى طلعت الشمس، وكانت له أم عجوز، فذهب بها معه تستوهبه من أبرهة، فأتته [وهو بارز للناس] (6) ، فذكرت له علّة ابنها واستوهبته منه. فقال: لا أكذب نفسي ولا

(1) في الأصل: الألوان إلى قبة ثلاثين. والتصويب من الأزرقي (1/ 139) .

(2) الصَّليب: ما يتخذه النصارى قِبْلَة (لسان العرب، مادة: صلب) .

(3) اللبْخ: هو شجر عظيم أمثال الدُّلْب، وله ثمر أخضر يشبه التمر، حلو جدًا إلا أنه كريه، وينشر ألواحًا يجعلها أصحاب المراكب في بناء السفن. (لسان العرب، مادة: لبخ) .

(4) السَّاج: خَشَبٌ يجلب من الهند، واحدته ساجَة، وهو شجر يعظم جدًّا، ويذهبُ طولًا وعرضًا، وله ورق أَمثال التِّراسِ الدَّيْلَمِيَّة (لسان العرب، مادة: سوج) .

(5) زيادة من الأزرقي (1/ 139) .

(6) زيادة من الأزرقي (1/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت