قال الواقدي: لما أن أرادت قريش البنيان قالت لقصي: كيف نصنع في شجر الحرم؟ فحذّرهم قطعها وخوّفهم العقوبة في ذلك، فكان أحدُهم يحرف بالبنيان حول الشجرة حتى تكون في منزله.
قال: وأول من تَرَخّص في قطع شجر الحرم عبدالله بن الزبير.
قال السهيلي (1) : ابتنى ابن الزبير دورًا بقعيقعان (2) ، وترخّص في قطع شجر الحرم، وجعل دية كل شجرة بقرة. وكذلك روي عن عمر أنه قطع دوحة كانت في دار أسد بن عبد العزى وكانت أطرافها تنال ثياب الطائفين بالكعبة وذلك قبل أن يوسّع المسجد، فقطعها ووداها ببقرة. انتهى.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: (( ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ) ) (3) .
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ) (4) .
وأخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة،
(1) الروض الأنف (1/ 234) .
(2) قعيقعان: جبل بمكة يشرف على المسجد الحرام من جهة الشمال، والشمال الغربي، ويعرف بأسماء عدة، فالجزء المشرف على المعلاة يسمى بجبل العبادي، وجبل السليمانية، أما الجزء الجنوبي المتصل بالفلق فيسمى بجبل هندي وطرفه المشرف على حارة الباب بريع الرسام. ومن هذه الأسماء جبل القرارة، وجبل فلفلة من جهة الشامية، وكل هذه الأجزاء تمثل جبل قعيقعان (معالم مكة التاريخية ص:223) .
(3) أخرجه الترمذي (5/ 723) .
(4) أخرجه البخاري (1/ 398) ، ومسلم (2/ 1012 - 1013) .