ونُقل معنى ذلك عن سفيان بن عيينة قال: ولا خلاف أنه لو نفَّره وسَلِمَ فلا جزاء عليه، لكنه أثِم بارتكابه [النَّهْي] (1) .
وقال الفاسي أيضًا (2) : الإذخر هو نبتٌ مشهورٌ طيّبُ الرائحة، وفي معنى الإذخر: السَّنا للحاجة إليه في الدواء، كما في المدونة.
والصحيح من مذهب الشافعي حِلُّ أخذ نبات الحرم، لعلف الدابة وللدواء.
وقال ابن الصلاح -من الشافعية-: لا يجوز أخذ شيء من مساويك الحرم. وذكر ابن الحاج: أنه لا بأس بأخذ المسواك. انتهى.
قال العلامة ابن فضل الله العمري في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار بعد ذكر هذا الحديث: وفي رواية: قبل أن يخلق السموات والأرض، فيكون تحريمها قبل خلق السموات والأرض كتابة تحريمها في اللوح المحفوظ أو تقدير حرمتها.
قال السهيلي (3) : روي في التفسير: أن الله تعالى لما قال للسموات والأرض: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] لم يجبه لهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم فلذلك حرمها. فصارت حرمتها كحرمة المؤمن، إنما حرم ماله ودمه وعرضه بطاعته لربه، وأرض الحرم
لما قالت: {أَتَيْنَا طَائِعِينَ} حرّم صيدها وشجرها وخلاها إلا الإذخر،
وما زال الناس في الجاهلية والإسلام يعظمون هذا الحرم ويجتنبون قطع
شجره.
(1) في الأصل: انتهى. وهو خطأ. والتصويب من القرى.
(2) شفاء الغرام (1/ 130) .
(3) الروض الأنف (1/ 340) .