فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1128

ورد أن الحق تعالى يؤاخذ من أراد الظلم فيها (1) ، ولهذا كان سبب سكنى ابن عباس بالطائف احتياطًا لنفسه، وإنما نكَّره في الآية قوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ليجتنب الساكن بالحرم كل ظلم. انتهى ما في تحصيل المرام.

وأما الأخبار الواردة في فضل مكة فكثيرة، منها:

ما أخرج الشيخان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها -وهو الكلأ الرطب، فإذا يبس فهو حشيش-، فقال العباس بن عبدالمطلب: يا رسول الله، إلا الإذخر (2) ، فإنه لِقَيْنِهم ولبيوتهم فقال صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر (3) .

قال الفاسي (4) : لا ينفّر صيده أي: لا يُصاح عليه فينْفِر. قاله المحب الطبري (5) .

ونقل عن عكرمة أنه قال لرجل: أتدري ما يُنفَّر صيدها؟ هو أن يُنحّيَه من الظلِّ وينزلَ مكانه (6) .

(1) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 186) : {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} أي: يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار، وقوله: {بِظُلْمٍ} أي: عامدًا قاصدًا أنه ظلم ليس بمتأول، ونقل عن مجاهد أنه قال: أنه يعاقب إذا كان عازمًا على الفعل وإن لم يوقعه.

(2) الإذخر: حشيش طيب الريح أطول من الثِّيل، ينبت على نبتة الكَوْلان (لسان العرب، مادة: ذخر) .

(3) أخرجه البخاري (3/ 1164) ، ومسلم (2/ 986) .

(4) شفاء الغرام (1/ 131) .

(5) القرى (ص: 641 - 642) .

(6) أخرجه البخاري (2/ 651) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت