يُتناول ولم يُطلب. فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله، من سرق فيه قُطِعَ، ومن زنا فيه حُدَّ، ومن قَتَلَ فيه قُتِلَ.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يُؤوى، ولا يُطعم، ولا يُسقى. فإذا خرج أُخذ بذنبه. أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب قال: لو وجدتُ قاتل الخطاب فيه ما مسسته حتى يخرج منه (1) . انتهى ما ذكره السيوطي.
وقال تعالى: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا
(القرآن الكريم) [ص 289] } [النمل:91] ، وقال تعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا
(القرآن الكريم) [ص 295] } [القصص:57] ، وقوله تعالى: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ:15] ، على بعض الروايات أنها مكة، وقال تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25] .
قال ابن عربي (2) قُدِّسَ سرُّه في الفتوحات المكية (3) : اعلم أن الله تعالى قد عفى عن الخواطر التي لا تستقر عندنا إلا بمكة شرفها الله تعالى؛ لأن الشرع
(1) أخرجه الأزرقي (2/ 139) ، والفاكهي (3/ 365) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 97) ، والمباركفوري في كنز العمال (14/ 112ح38098) ، وعزياه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
والأزرقي.
(2) هو محيي الدين أبو بكر محمد بن علي ابن العربي الصوفي، صاحب فلسفة وحدة الوجود. قال عنه الإمام العز بن عبدالسلام: شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم. وقال الذهبي: قد عظمه جماعة وتكلفوا لما صدر منه ببعيد الاحتمالات (سير أعلام النبلاء 23/ 48) .
(3) لم أقف عليه في المطبوع من الفتوحات.