والعقب، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم (1) . انتهى.
وقال القرشي أيضًا: حجر المقام قام عليه إبراهيم عليه السلام وقْت رفعه القواعد من البيت لما طال البناء، فكلما علا الجدار ارتفع به الحجر في الهواء، فما زال يبني وهو قائم عليه وإسماعيل يناوله الحجارة والطين حتى أكمل الجدار. ثم إن الله تعالى لما أراد إبقاء ذلك آية للعالمين ليَّن الحجر، فغرقت فيه قدما إبراهيم عليه السلام كأنها في طين، فذلك الأثر باقٍ في الحجر إلى اليوم، وقد نقلت كافة العرب ذلك في الجاهلية على مرور الأعصار. كذا قاله ابن عطية.
وقال الزمخشري (2) في قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ}
إن في مقام إبراهيم آيات كثيرة، وهي: أثر قدمه الشريف في الصخرة الصمّاء، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين ألوف سنة. انتهى.
وفي تحصيل المرام (3) : أخرج السيوطي في الدر المنثور (4) : {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} أي: من النار. أخرجه [عبد] (5) بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة.
وأخرج [من] (6) طريق عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير قال: كان هذا في الجاهلية، كان الرجل لو جرّ كل جريرة على نفسه ثم لجأ إلى الحرم لم
(1) أخرجه الفاكهي (1/ 450 ح986) .
(2) تفسير الكشاف (1/ 379 - 380) .
(3) تحصيل المرام (ورقة 137) .
(4) الدر المنثور (2/ 96 - 98) .
(5) في الأصل: عبيد. وانظر: تقريب التهذيب (ص: 368) .
(6) في الأصل: عن. والمثبت من تحصيل المرام (ورقة 137) .